العلاج بالتبريد

شارك

 

من الصعب تخيُّل إمكانية علاج بعض الأمراض بالتبريد، ومع ذلك، أصبح اليوم لدينا الجراحة البردية أو كريوسيرجري Cryosurgery؛ ويرجع أصل الكلمة إلى الكلمة اليونانية «كريو» وتعني البارد أو المثلج. تعتمد الجراحة البردية على استخدام البرودة الشديدة – النيتروجين، وثاني أكسيد الكربون، وغاز الأرجون، وبخاخات التجميد – لتدمير الخلايا غير الطبيعية وبعض الخلايا السرطانية ولمنع نموها؛ ويمكن استخدامها في إزالة الثآليل الجلدية (أو عين السمكة)، والعلامات، والشامات. وقد أظهرت هذه الجراحة نجاحًا كبيرًا في علاج أورام الجلد الخارجية وبعض الأورام الداخلية؛ مثل: سرطان الكبد، وسرطان البروستاتا، وسرطان الفم، وبعض اضطرابات عنق الرحم.

يُعد النيتروجين السائل أكثر السوائل استخدامًا في الجراحة البردية؛ فدرجة حرارته -196 درجة مئوية، وعندها يجمد الجزء الضار، ومن ثم يتحول إلى قشور تتساقط في خلال أسبوع إلى أربعة أسابيع. وفي حالات الأورام الداخلية، يُستخدم المبرد في الوصول إلى العضو المصاب. فيستخدم الأطباء الموجات فوق الصوتية كي يتمكنوا من توجيه المسبار إلى المكان الصحيح؛ مما يجعل العملية أكثر دقة مع تجنب الإضرار بالأنسجة والأعضاء السليمة المحيطة بالضرر. وفور وصول النيتروجين السائل إلى الأنسجة، تظهر بلورات الثلج حول المسبار، مما يؤدي إلى انخفاض سريع جدًّا في درجة حرارة هذه الأنسجة وينتج عنه صدمة حرارية تقتل الخلية السرطانية. بعد ذلك، تذوب الأنسجة المتجمدة ويمتصها الجسم.

ويمكن استخدام هذه الجراحة الآمنة في بعض أنواع أورام العظام، لأنها موضعية أكثر من غيرها من الجراحات؛ فتقلل من خطر تلف المفاصل الذي قد يحدث بعد استخدام غيرها من الطرق التقليدية الأخرى مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي. كذلك تُعد هذه الجراحة آمنة في حالات المراحل الأولى من سرطان الكبد مع المرضى المسنين أو ممن لديهم تاريخ طبي آخر لا يسمح لهم باستخدام الطرق التقليدية.

لا يمكننا إنكار مزايا الجراحة البردية لأنها تتطلب فقط شق صغير أو تطبيقها على سطح الجلد؛ وعلاوة على ذلك، تستغرق العملية من بضع ثوانٍ إلى دقائق حتى تكتمل، لأن قوة اختراق البرد يبلغ 1 مم لكلِّ 5 ثوانٍ. وكذلك فإن فترة التعافي قصيرة جدًّا، دون الحاجة إلى الإقامة في المستشفى ولو لوقت قصير؛ وليس هناك حاجة إلى تغطية الجزء المصاب إلا في حالات محددة، كما أنها أقل تكلفة من غيرها وأكثر دقة أيضًا.

من ناحية أخرى، قد تكون للجراحة البردية آثار جانبية مثل غيرها من طرق إزالة الأورام الأخرى، ولكنها أقل حدة؛ ويعتمد ظهور هذه الآثار الجانبية على موقع الضرر. بالنسبة إلى أورام عنق الرحم لدى الإناث، لا تؤثر تلك العملية على الخصوبة ولكنها قد تتسبب في تقلصات ونزيف؛ بينما في علاج سرطان البروستاتا لدى الذكور، فقد تسبب العقم. وفي علاج سرطان الجلد وكسور العظام قد تظهر الندبات والتورم لفترات طويلة من بعد إجراء الجراحة البردية. لسوء الحظ، لا يزال التأثير طويل المدى للجراحة البردية غير معروف لأنه يحتاج إلى وقت أطول لملاحظته؛

فلا يزال العلماء يعملون على تحسين مثل هذه الطرق لجعلها أكثر قابلية للتطبيق وقدرة على شفاء مزيد من أنواع الأورام.

 

المراجع

cancer.gov

consultingroom.com

healthline.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية