السونار

شارك

إن كلمة سونار اختصار للملاحة بالصوت وتحديد المدى، وهي تكنولوجيا قد بدأ الجيش في تطويرها بالتحديد إبان الحرب العالمية الأولى وبشكل مُكثف إبان الحرب العالمية الثانية بوصفها وسيلة لتعقب غواصات العدو تحت الماء. في حقيقة الأمر، تلك التكنولوجيا لم تكن موجودة حتى تم اختراع الغواصات التي من خلالها أدركت العقلية العسكرية الحاجة الماسة لاختراع طريقة فعالة تُمكنهم من تعقُّب غواصة موجودة في أعماق البحر. وفي وقت لاحق، تم تطوير هذه التقنية وتعديلها لخدمة مجموعة عريضة من التطبيقات المفيدة. والسونار يطبق انتشار الصوت في التنقل والاتصال مع الأشياء او كشفها سواءً كانت تلك الأشياء موجودة فوق سطح المياه أو تحته - مثل كشف الغواصات الموجودة في أعماق البحر - أو يستخدم في الحصول على صورة واضحة الأبعاد لجسم محبوس في وعاء؛ مثل متابعة الجنين أثناء فترة الحمل.

في حقيقة الأمر لم يكن السونار يومًا ما اختراعًا أو اكتشافًا حديثًا، فلطالما استخدم الإنسان السونار الذي تتمتع به بعض أنواع الحيوانات كإحدى وسائل النجاة على مر العصور. كل ما هنالك أن الانسان كان في حاجة إلى أن يصبح ملاحظًا دقيقًا وإلى أن يتبنى طريقة؛ من أجل محاكاة تلك القدرة وتطوير آلة أو جهاز يمكن الاستفادة منه في تطبيقات مُفيدة.

لكن يبقى السؤال هنا، كيف يعمل السونار؟ فالنظرية التي يرتكز عليها السونار أساسية جدًّا. فالسونار ببساطة يستخدم صدى الصوت. فعندما يصدر صوت من حيوان أو من آلة، فإنها ترسل موجات صوتية إلى البيئة المحيطة، فتصطدم تلك الموجات بالأشياء القريبة منها، ثم تقوم بعض من تلك الموجات بالانعكاس مرة أخرى إلى مصدر الصوت. تمامًا مثل تلك الموجات الصوتية التي تسمعها عندما يرتد إليك صوتك في وادٍ ضيق. فالمخلوقات مثل الحيتان والدلافين، بالإضافة إلى الآلات المتخصصة، بإمكانها أن تستخدم الموجات المنعكسة؛ لتحديد موقع الأشياء البعيدة، بالإضافة إلى شكلها وحركتها.

عادة ما يمكن ملاحظة مدى السونار ذي التردد المنخفض، فالدلافين والحيتان يمكنها أن تحدد الفرق بين أشياء صغيرة في حجم زر القميص من على بعد 15 مترًا، كما أن تلك الحيوانات تستخدم السونار فيما هو أكثر من الرؤية عندما تبحث عن الطعام أو العائلة أو الاتجاهات. إن تقنيات السونار التي يقوم الجيش باختبارها يمكن أن تسافر آلاف الأميال، وأن تُغطي ما يقرب من 80% من مجموع مساحات محيطات الكرة الأرضية من خلال البث من أربع نقاط فقط.

أصبح اليوم بإمكاننا تسمية العشرات من التطبيقات الهامة القائمة على فكرة السونار، والتي يتم استخدامها في شتى مجالات الحياة. فالجيوش تستخدم عددًا هائلاً من أنظمة السونار لكشف وتحديد هوية الغواصات وأماكنها. وفي الصيد، يتم استخدام السونار لتحديد مجموعات الأسماك وتعقبها، وفي شركات البترول يتم استخدام ما يُعرف باسم سبر الأغوار، وهي تقنية تستخدم السونار لتحديد عمق وتخطيط طبيعة الأرض الموجدة تحت الماء، وذلك أثناء عمليات تحت الماء. كما تستخدم صور الأقمار الصناعية جنبًا إلى جنب مع صور السونار؛ من أجل رسم خرائط قاع البحار. كما يستخدم السونار بشكل أساسي في عملية تفتيش السدود وخطوط الأنابيب الموجودة تحت الماء. كما يستخدم أيضًا في علوم الآثار البحرية، وفي رصد الشعب المرجانية.

يعتبر السونار أداة أساسية تخدم العديد من الأغراض. ونحن في غنى عن ذكر الدور الهام الذي يقوم به السونار في نظم الملاحة البحرية. 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية