العرب ودورهم في إنشاء المستشفيات

شارك

منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا، شهد مجال الطب تطورًا كبيرًا؛ فكان لكلِّ حضارة إسهاماتها في تطوير ممارسات الطب والرعاية الصحية. والعلماء العرب الذين اشتهروا بتميزهم في جميع مجالات العلوم قاموا بتطوير الرعاية الطبية بشكل ملحوظ. فقد أثبت الأطباء المسلمون قدراتهم في جميع مجالات الطب، عن طريق تفوقهم في الكيمياء، والأحياء، وعلم التشريح.

ينبع اهتمام العرب بالطب والصحة في الأصل من معتقداتهم الدينية؛ حيث يولي الإسلام اهتمامًا كبيرًا بالرعاية الصحية؛ فكان الوضوء، والاغتسال، واستخدام السواك، والعلاج عن طريق الأدوية الطبيعية، كما كان إجراء الجراحات القديمة من بين الممارسات التي اشتهر بها المسلمون.

سابقًا، كان الرهبان هم من يقدمون الرعاية الصحية في الأديرة أو حمامات البخار العامة؛ في حين قام الحلاقون بعلاج المرضى عن طريق تغيير الدم والحجامة. ونتيجة للتقدم الذي حققه العرب في مجال الطب، كانوا العرب أول من قام ببناء المستشفيات؛ لتصبح مقرًّا لممارساتهم الطبية. فأبدعوا في تصاميمها ووظائفها المستشفيات؛ حيث تم تقديم الرعاية الصحية على يد أطباء وممرضين متعلمين.

سميت المستشفيات بالبيماريستان أو المارسيتان؛ وهو مكان لعلاج المرضى باللغة الفارسية. فتم إنشاء أول مستشفى في المنطقة العربية في القرن التاسع في بغداد بالعراق، في عهد الخليفة هارون الرشيد؛ وفي غضون مائة عام، تم بناء أكثر من خمسة مستشفيات أخرى في بغداد. وقد تم بناء أشهر مستشفى في عام 982؛ حيث كان يعمل به 25 طبيبًا، منهم أطباء العيون، والجراحون، وأطباء العظام.

تأسس أول مستشفى في مصر على يد أحمد بن طولون في عام 872؛ واشتهر بعلاج من يعانون من الأمراض العقلية. وفي القرن الثاني عشر قام صلاح الدين ببناء مستشفى الناصري في القاهرة؛ أما في عام 1284، فتأسس مستشفى المنصوري، الذي ظل المركز الطبي الأهم في القاهرة خلال القرن الخامس عشر.

تأسست مستشفيات أخرى في جميع أنحاء الأراضي الإسلامية؛ مثل مستشفى القيروان في تونس، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن التاسع. كذلك تم بناء بعض المستشفيات في إيران، ترأس أحدها أبو بكر الرازي؛ وفي الأندلس، بني أول مستشفى في عام 1397 في غرناطة.

يستحيل أن ننكر تأثير العرب في الطب وإسهاماتهم في بناء المستشفيات. فكانت أعمال الأطباء العرب واكتشافاتهم الأساس الذي اعتمد عليه الأطباء الأوروبيون؛ كما بقيت كتب العرب المرجع الذي استخدمه طلاب الطب لسنوات عدة. فإلى يومنا هذا لا يزال الأطباء والجراحون يطبقون ويدرسون بعض التقنيات التي ابتكرها العلماء العرب.


المراجع
www.wdl.org
www.ncbi.nlm.nih.gov
www.irfi.org
www.nlm.nih.gov
www.ncbi.nlm.nih.gov
www.nlm.nih.gov

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية