المقالات

الطاقة الأرضية الحرارية

شارك

نتيجة للأزمة المرتقبة نتيجة نفاد الوقود الحفري، بدأت العديد من البلدان حول العالم الاعتماد على الطاقة الأرضية الحرارية بوصفها طاقة ممكنة ماديًّا، ومستدامة، ويمكن الاعتماد عليها، وصديقة للبيئة. فحرارة الكرة الأرضية متاحة في كل مكان، ومن الممكن استغلالها في تطبيقات متنوعة وكثيرة. غير أن هذه الطاقة تحددت عبر التاريخ في مناطق قريبة من حدود الصفائح التكتونية. ويقدَّر كم الحرارة الموجودة في مساحة 10.000 متر من سطح الأرض أكبر 50.000 من كم مصادر البترول والغاز الطبيعي في العالم مجتمعة.

وتتنوع مصادر الطاقة الأرضية الحرارية من المنخفضات الأرضية، إلى المياه والصخور الساخنة الموجودة على انخفاض كيلومترات قليلة تحت السطح، أو على مسافات أعمق وصولاً إلى درجات الحرارة شديدة الارتفاع التي تتسم بها الصخور المنصهرة المعروفة باسم صهارة الماجما. تنشأ الطاقة الحرارية نتيجة للنشاط الإشعاعي الذي يتم في مركز الأرض؛ حيث تصل درجات الحرارة إلى 5.000 درجة مئوية. وبعد ذلك،  تنتقل هذه الحرارة من مركز الأرض إلى الصخور المحيطة؛ ومن الممكن أن تتسبب درجات الحرارة والضغط المرتفعة في انصهار بعض الصخور مكونة لصهارة الماجما. وتعمل صهارة الماجما بدورها على تسخين الصخور والمياه الموجودة في القشرة الأرضية لتصل أحيانًا إلى 370 درجة مئوية.

وفي مناطق معينة، تصل المياه المتسربة عبر التشققات والصدوع الموجودة بالقشرة الأرضية وصولاً لهذه الصخور الساخنة، لتسخن بدورها إلى درجات حرارة عالية. وتكمل كمية من هذه المياه دورتها عائدة إلى السطح؛ لتظهر في صورة عيون وينابيع مياه ساخنة. إلا أن هذه المياه الساخنة قد تظل تحت سطح الأرض في مناطق صخرية لتنفذ عبر تشققاتها لتكون بمثابة مستودعات للطاقة الحرارية الأرضية قد تتخطى حرارتها 3.500 درجة مئوية ممثلةً مصدرًا للطاقة لا يستهان به.

من الممكن الوصول إلى مستودعات الطاقة الحرارية الأرضية الموجودة على عمق خمسة كيلومترات عن طريق حفر آبار عميقة وضخ المياه الجوفية الساخنة أو البخار نحو السطح، وتعرف هذه المصادر بمصادر الطاقة المائية الحرارية. وعندما تفوق درجة حرارة المياه أو البخار الساخنين حوالي 105 درجات مئوية تقريبًا، يصبح من الممكن استخدامها لإدارة توربينات المولدات لإنتاج الكهرباء. وإن كانت درجة الحرارة أقل، فمن الممكن استخدامهما بشكل مباشر في المنتجعات الصحية "السبا"، أو في أغراض تسخين المباني وتبريدها، أو الزارعة في الصوبات الزجاجية، أو تجفيف المحاصيل، أو تسخين المسطحات المائية في المزارع السمكية، وغير ذلك العديد من العمليات الصناعية؛ مثل بسترة الألبان. 

تتمتع المناطق ذات البراكين النشطة أو الحديثة جيولوجيًّا بأعلى درجات حرارة تحت السطح. وهذه "النقاط الساخنة" تتكون بالقرب من نهايات الصفائح الأرضية أو في الأماكن التي تكون القشرة الأرضية بها رفيعة جدًّا؛ بحيث تنفذ الحرارة من خلالها. وتعد حواف المحيط الهادئ - والتي عادة ما يشار إليها بحلقة النار نظرًا لاحتوائها على العديد من البراكين – من المناطق التي تضم كثيرًا من النقاط الساخنة.

هناك أكثر من عشرين دولة منتجة للطاقة الأرضية الحرارية. وتعد الولايات المتحدة الأمريكية المنتج الأكبر لهذه الطاقة؛ حيث يتعدى إنتاجها 3.000 واط في ثماني ولايات، ويأتي 80% منه من السخانات الموجودة شمالي سان فرانسيسكو، بكاليفورنيا. هذا وتهيمن أيسلندا على سوق الطاقة الأرضية الحرارية الأوروبي؛ حيث تضم خمسة وعشرين بركانًا نشطًا على الأقل، بالإضافة إلى العديد من عيون المياه الساخنة وينابيعها، ويتم تسخين العديد من البنايات – بل وحمامات السباحة أيضًا – اعتمادًا على المياه الساخنة بفعل الطاقة الحرارية الأرضية. 

المراجع

www.alternative-energy-news.info
www.renewableenergyworld.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية