هل يضرب التسونامي التالي بيتنا؟

شارك

في صباح يوم 21 يوليو 365 م، حدث زلزال قوي قبالة سواحل اليونان أثار تسونامي البحر المتوسط القاتل؛ وبارتفاع أكثر من 30 مترًا، دمر مدينتنا، الإسكندرية. وقتل الآلاف فيما يعتبر واحدًا من الأحداث الأكثر تدميرًا في العالم القديم.

تخيل فنان لزلزال جزيرة كريت وتسونامي الإسكندرية، في 21 يوليو 365م

وقد تكرر هذا الحدث الكارثي، في عام 1303، عندما ضرب زلزال قوته حوالي 8.5، وتسونامي تابع لتلك الضربة في ساحل البحر المتوسط مرة أخرى. وتشير الأبحاث الجديدة الآن أنه من المرجح أن يحدث مرة أخرى.

ويدعي العلماء الذين قادوا تلك الدراسة أنهم قد أشاروا إلى الخطأ الجيولوجي الواقع قبالة سواحل جزيرة كريت، والتي من المرجح أنها قد تراجعت خلال زلزال كبير وأدت إلى التسونامي القديم.

وقد أكدت نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة نيتشر جيوساين، على أنه من المرجح أن تضرب زلازل تتعدى قواتها 8 درجات منطقة البحر الأبيض المتوسط، فيما يقرب من كل 800 عام، حاملة معها موجات تسونامي القاتلة على امتداد شواطئ الإسكندرية.

ويختلف علماء آخرون مع هذا التوقع، بحجة أن الأدلة المعروفة عن الأخطاء المتسببة في الزلازل غير كافية للتنبؤ بكم مرة يمكن للتسونامي أن يحدث.

وتشير الدراسة الجديدة للتاريخ الذي قد تم فيه رفع غرب جزيرة كريت فجأة، وهو تاريخ تسونامي عام 365 م، ويؤكد على أن هناك رابطًا ما بين ارتفاعها والتسونامي.

وقد ربط الفريق أيضًّا ما بين الزلزال وخطأ1 سابق معروف على طول الصدع تحت الماء يسمى الخندق الهيليني2. وذلك الخطأ الجديد المكتشف قريب من خطأ أكبر معروف عبر المنطقة، وهو عند اقتراب الصفائح القارية من بعضها.

وقد قال بيث شاو من جامعة كامبردج في إنجلترا، والقائد الرئيسي لهذا البحث "أن هناك خطأ واحد مشحم، ينزلق بهدوء دون زلازل، وأن الأخرى تنزلق نادرًا في الزلازل الكبيرة، مما قد يتسبب في التسونامي".

وباستخدام نظام تحديد المواقع العالمي لقياس حركة الصفائح القارية؛ استطاع الفريق أن يقدر كَمَّ الطاقة المتراكمة في الخطأ "اللزج" وتقدير إمكانية انزلاقها والتسبب في زلزال ضخم مرة كل 800 عام.

وقد قال روجر بيلهام وهو خبير جيوفيزيائي بجامعة كولورادو في بولدر، ولم يشارك في الدراسة الجديدة، قال إن الدراسة تقدم "الخبر السيئ، وهو أن البحر الأبيض المتوسط، مع التعداد السكاني المتزايد في المناطق الساحلية والتي تزيد عن 130 مليون نسمة ... يمكنه استضافة تسونامي كبير في أية لحظة، وذلك داعٍ للقلق".

ويقول باولو بيرازيولي من المركز الوطني للبحوث العلمية في ميدون، فرنسا، وهو من قاد الدراسة الأولى التي ربطت ما بين الارتفاع في جزيرة كريت لزلزال عام 365 م، يقول إنه متشكك من التقدير الجديد لتردد الزلزال في المنطقة، ويعتقد أن الزلزال القديم فريد من نوعه.

غير أن شاو يستنتج "أن الزلازل تميل إلى تكرار نفس الخطأ أو مجموعة الأخطاء، لذلك فإنه سيكون غير تقليدي للغاية أن يكون هناك حدث فريد واحد".

المصطلحات

(1) الخطأ: في الجيولوجيا هو كسر مستوٍ أو انقطاع في حجم الصخور، وعبرها هناك نزوح كبير على طول الكسور نتيجة لحركة الأرض.

(2) الخندق الهليني: هو الضغط الخطي ما بين حوض البحر الأيوني وكريت، والذي يشكل الحدود بين اللوحة الهيلينية واللوحة الإفريقية.

المراجع

www.nature.com
news.nationalgeographic.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية