الإسبرانتو: لغةٌ عالمية

شارك

ألن يكون الأمر رائعًا لو كنَّا  –نحن بنو البشر  –في شتى مناحي الأرض نتحدث جميعًا لغة واحدة؟ تخيَّل لو سافرت إلى أيسلندا، وكنت قادرًا على التواصل مع أهلها فورًا، أو لو سافرت إلى الصين لزيارة سورها العظيم، وسألت أحد المارة من أهل البلد عن الطريق، وفهمك فورًا. ألا يبدو لك الأمر مثاليًّا؟ فقد يتم التغلب على العديد من المشكلات المتعلقة بالتواصل، ذلك إن تم تعليم لغة عالمية في المدارس عبر العالم بوصفها لغة ثانية. السؤال الآن، هل قام أحدهم بمثل تلك المحاولة؟ والإجابة: نعم!

قام لودويك ل. زامنهوف بتطوير لغة تمنى لو أصبحت عالمية. وقد أطلق على هذه اللغة التي وضعها في 1887 "الإسبرانتو". نشأ زامنهوف في بولندا في وقت كان ينتمي فيه سكانها إلى ثقافات مختلفة وتحدثوا لغات مختلفة. وبملاحظة الحياة من حوله، أراد أن يصنع شيئًا من شأنه كسر حاجز اللغة بين الناس، وإن لم يكسر حاجز الثقافة أيضًا. ولهذا السبب، ابتكر لغة الإسبرانتو، وهي لغة محايدة سياسيًّا. فأراد أن يتمكن الناس من التعبير عن أنفسهم للآخرين، ومن التحدث معهم؛ وبالتالي يفهمون بعضهم.

"الإسبرانتو" لغة تتكون في أساسها من دمج لغات أخرى، وهي سهلة للتعلُّم؛ نظرًا لتصميمها المنطقي البسيط. وتتأثر مفردات الإسبرانتو باللغات الرومانسية، بينما تتأثر تركيباتها اللغوية على مستوى الجمل والمفردات باللغات السلافية. وقد صممت هذه اللغة في الأساس لتكون سهلة التعلُّم والنطق. ومن ثمَّ، فإن قواعدها النحوية بسيطة، وأفعالها منتظمة التصريفات بدون أية حالات شاذة، ويتطابق نطقها مع طريقة كتابتها. وهذا يعني أن أبناء اللغات ذات الأصول اللاتينية سيتعلمونها بسهولة أكثر من أبناء لغات الماندراين.

ويقدر عدد متحدثي الإسبرانتو بين 100.000 إلى 2.000.000 متحدث حول العالم، بما في ذلك حوالي ألف متحدث أصلي لها اكتسبوها لغتهم الأم. وقد أذاع موقع "ليرنو" (Lernu) – وهو المنصة الأكبر لتعليم الإسبرانتو على شبكة الإنترنت – في يوليو 2013 أن عدد الزائرين المسجلين في 2013 تعدَّى 15.000، وأن عدد الزائرين شهريًّا يتراوح ما بين 150.000 و200.000.

في عام 1905، انعقد الاجتماع العالمي الأول للغة الإسبرانتو في فرنسا، وينعقد ذلك الملتقى لمتحدثي الإسبرانتو منذ ذلك الوقت بشكل سنوي تقريبًا. يتعلم العديد من الناس هذه اللغة رغبة منهم في السفر لبلدان أخرى ولقاء متحدثيها، ومن ثمَّ، التعرف على ثقافاتهم، ويتعلمها آخرون لتساعدهم بعد ذلك في تعلم لغات أخرى. ويرى كثيرون الإسبرانتو لغة عالمية بديلة تستخدم عوضًا عن الإنجليزية. ولأنها لغة محايدة، فمن شأنها أن تحفظ التراث الثقافي لكل شخص.     

لم تتبنَّ أية دولة الإسبرانتو لغة رسمية بعد، وهذه قد تكون فكرة بعيدة المنال. غير أن الأكاديمية الفرنسية للعلوم قد أوصت باستخدامها في 1921، كما اعترفت بها منظمة اليونسكو في 1954. إن كنت راغبًا في معرفة المزيد عن هذه اللغة، طالع مقطع الفيديو التالي:

وإن كنت مهتمًا بتعلمها، طالع هذا الموقع الإلكتروني.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية