اختراعات غيرت مجرى التاريخ: المحرك

شارك

منذ فجر التاريخ وحتى أواخر القرن الثامن عشر، كانت جميع مصادر الطاقة المتاحة للإنسان مقتصرة على قوة الإنسان والحيوانات وطاقة الرياح وطاقة المياه. وظلت الحال على هذا المنوال حتى حدوث الثورة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، عندما تم ابتكار محرك بخاري عملي – وهو أول شكل من أشكال المحركات التي نعرفها اليوم وأكثرها بدائية – في أوروبا. في ذلك الوقت، كان هذا الابتكار حدثًا عظيمًا قاد حركة التصنيع العالمية، وسهَّل التنقل، وزاد من الإنتاج العالمي بشكل غير مسبوق.

من المعروف أن مخترع أول محرك بخاري عملي هو توماس سافري من ديفونشاير بإنجلترا، وهو أول من استفاد من طاقة البخار في عام 1698. وينحدر سافري من عائلة غنية مثقفة، نشأ فيها مهندسًا واعدًا. تم استخدام محركه في العديد من التطبيقات العملية وساهم في حل العديد من المشكلات الملحة حينها. على سبيل المثال، عادةً ما كانت المناجم البريطانية تُملأ بالمياه، وقد ساعد محرك ضخ المياه الخاص بسافري على حل هذه المشكلة.

بعد 65 عامًا تقريبًا، في عام 1763، قام مهندس الميكانيكا والمخترع صغير السن جايمس وات بإجراء تعديلات على المحرك البخاري بجامعة جلاسكو. لاحظت الحكومة البريطانية الابتكار والأمل في بحثه، فطلبوا منه تطوير نموذج حديث من المحرك يجعله أكثر كفاءة وقوة. لم يخيِّب وات آمال المجتمع العلمي، فكان محركه الجديد هو الأفضل في إنتاج الطاقة من قوة البخار، وكان كفئًا بنسبة 75% عن سابقيه.

وكان التأثير الأبرز للمحرك البخاري خلال الثورة الصناعية، الوقت الذي كان ظهور مصدر جديد من مصادر الطاقة شيئًا مفيدًا ومؤثرًا. وأدرك وات ذلك وجعله هدفه الأساسي من أجل تحسين كفاءة محركه ليواكب متطلبات الثورة الصناعية. في نهاية المطاف، طور سريعًا سلسلة من نماذج المحركات أذهلت العالم بأسره، كما اكتسبت شهرة واسعة في توفير مصدر طاقة وقوة شجع على تغيير العالم.

خلال القرن التاسع عشر، استمرت الابتكارات مع قيام المهندسين بإجراء التجارب بواسطة تقنيات بديلة باستخدام مكابس بخارية تتحرك داخل أسطوانات. في عام 1866، أنتج نيكولاس أوتو محركًا أكثر كفاءة استخدم فيه عجلة طائرة في المكبس. وقد أعلن أوتو عن فلسفته، وتكلم عن المحرك رباعي الدفع عام 1876، وهو محرك الاحتراق الداخلي المستخدم في السيارات حتى الآن.

حتى يومنا هذا، البحث مستمر لتطوير نماذج حديثة من المحركات. وأحدث محرك تم تطويره هو محرك الغاز (محرك الطائرة)، والذي يُمنِّي بمستقبل واعد مع استمرار التكنولوجيا في إبهارنا بتطبيقات لم تكن موجودة في الماضي.

ويعمل كلٌّ من العلماء والمهندسين الآن بحماس على تطوير أشكال جديدة من المحركات ذات كفاءة عالية، ومن الممكن أن يكون أحدهم جايمس وات أو نيكولاس أوتو القادم.

المراجع

 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية