التنمية المستدامة والشباب في الدول النامية: كيف نبدأ؟

شارك

عادة ما يعدُّ مواطنو الدول النامية إجراء الدراسات حول الاستدامة والحفاظ على البيئة واجب الدول الغنية؛ فلا يمثل الأمر أولوية بالنسبة لهم. لذا يتطلب الأمر تفعيل برامج مختلفة لتعريف مواطني الدول النامية بمفهوم الاستدامة من مختلف وجهات النظر، على أن يتم التركيز على الأجيال الناشئة. فعلى الشباب أن يتعلموا النظر إلى العالم بوصفه نظامًا واحدًا يربط بين المكان والزمان، وهذا مطلب أساسي ورد في مختلف تعريفات التنمية المستدامة. هذا ويتم مخاطبة هذا الهدف من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة حول الطاقة والبيئة؛ ذلك بهدف إحداث أثر مجتمعي، وعرض أفكار ومبادرات جديدة من أجل تنمية نظيفة صديقة للبيئة، مع التركيز على صون النظم الإيكولوجية ومصادر الطاقة المتجددة.

دائمًا ما تواجه البلدان الفقيرة مشكلات أكثر من البلدان الغنية، حتى وإن نجمت أغلب تلك المشكلات عن ممارسات تلك الدول الغنية. ويمكن تقسيم تلك المشكلات إلى فئات رئيسية: احتياجات البقاء، مثل الطعام والتعليم والصحة؛ نفاد الموارد الطبيعية القيمة؛ تدني مستويات المعيشة.

في ثمانينيات القرن العشرين، اقترح مستشار جمهورية ألمانيا الغربية السابق فيلي براندت مفهوم «خط براندت»، وهو تصوير مرئي للفجوة بين الشمال والجنوب. فخط براندت هو تقسيم تخيلي لجميع بلدان العالم إلى دول غنية في الشمال ودول فقيرة في الجنوب. وعلى الرغم من أن اقتراح خط براندت لم يعد مستخدمًا على نطاق واسع اليوم، بإمكاننا دائمًا المقارنة بين كفاءة الإجراءات العالمية في البلدان الموجودة فوق ذلك الخط وتلك الموجودة تحته.

أهداف التنمية المستدامة هي 17 هدفًا عالميًّا أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015 بهدف تحقيقها بحلول عام 2030، وهذه الأهداف جزء من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 70/1 «تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030».

بالعودة إلى تعريف الدول الغنية والدول الفقيرة، أصبح من الواضح جدًّا بعد خمس سنوات من إطلاق الأهداف أن أداء البلدان في تحقيقها متباين حول العالم. الدول المتقدمة، وخاصة تلك الموجودة فوق خط براندت، تحقق نتائج أكثر إيجابية في معظم الأهداف، وذلك مقارنة بالمؤشرات نفسها في الدول النامية.

الأنشطة في مراكز العلوم ومتاحفها

في مراكز العلوم ومتاحفها، من المهم دائمًا إعطاء جانب إنساني للمشكلات البيئية. فالمراكز والمتاحف تعمل بشكل أساسي من أجل تمكين الشباب ليكونوا فاعلين في تحقيق تنمية مستدامة، ولتعزيز ثقافة الفهم لتغيير المواقف تجاه المشكلات البيئية. هذا وتحقق مراكز العلوم ومتاحفها أهدافها عن طريق تشجيع الفضول والتخيل والإبداع من خلال الأنشطة المتنوعة التي تتناول العلم بأساليب مختلفة وغير تقليدية بالنسبة للمجتمع المحلي.

ولإحداث تأثير عالمي، تركز مراكز العلوم ومتاحفها على أهداف التنمية المستدامة من خلال تناول التحديات البيئية الأساسية التي تواجهها المجتمعات المحلية، مع التركيز على الموارد الطبيعية ومواجهة تأثير البشر. أيضًا، تقوم المراكز والمتاحف بتعزيز فهم المجتمع للتهديدات المحيطة بالأنواع المهددة بالانقراض، مع التركيز على البيئة المحلية.

وعند التحدث إلى الشباب، من المهم التركيز على أنماط الحياة المستدامة من خلال التعليم والحوار، وإشراك الشباب في مناقشة التحديات الحالية واقتراح الحلول ومراقبة تنفيذها. طُورِّت هذه الأنشطة بشكل أساسي لتقييم العادات الفردية، وزيادة الوعي عن التدخل البشري وتأثيره السلبي في التنوع البيولوجي. في الوقت نفسه، يمكن أن تُعرِّف الأنشطة الجمهور بالاستراتيجيات العالمية التي تؤثر في المواطن المحلي، وبأهمية الحفاظ على موارد الأرض الطبيعية لتظل منزلاً للبشر وجميع الكائنات الأخرى.

ختامًا، من المهم أن نفهم أننا نعيش في عالم كبير تؤثر فيه نتائج الجهود المنظمة في النظام برمته. فعلى دول العالم المتقدمة مساعدة الدول النامية نحو عالم أكثر استدامه. وعلى الدول النامية أن تعلم أنها جزء مهم من العالم، وإن كان ينقصها الموارد وغيرها من عوامل القوة. وحدهم الشباب هم القادرون على حل هذه المعادلة المعقدة؛ فنستطيع أن نحلم بعالم أفضل بروح الشباب وطاقاتهم.

المرجع

un.org

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية