كانت الحياة في منتصف القرن الماضي تتميز بإيقاع طبيعي هادئ؛ تغرب الشمس فيخلد الناس إلى النوم ويتوقفون عن تناول الطعام لساعاتٍ طويلة. لكن مع تغير نمط الحياة وانتشار وسائل الترفيه المختلفة والأجهزة الإلكترونية التي تنير ظلام الليل بضوئها الأزرق، أصبح السهر إلى ساعات متأخرة من الليل هو السمة السائدة. وهذا أدى إلى تناول مزيدًا من الطعام، فزادت المشكلات الصحية المزمنة كما ارتفعت معدلات الإصابة بالسمنة.
في هذا العالم السريع، أصبحنا بحاجة إلى أسلوب بسيط يُعيد للجسم إيقاعه القديم؛ ليس حمية قاسية، ولا قائمة ممنوعات، بل طريقة ذكية لإعطاء الجسم فرصة لالتقاط أنفاسه وإصلاح نفسه من الداخل، إنه الصيام المتقطع.
ما الصيام المتقطع؟
الصيام المتقطع نمط غذائي يعتمد على تقسيم اليوم إلى فترتين: فترة لتناول الطعام وفترة للصيام. يرتكز هذا النمط الغذائي على أوقات تناول الطعام أكثر من نوع الطعام الذي تتناوله.
ومع ذلك، فخلال فترات تناول الطعام يجب عدم الإسراف أو الاعتماد على الوجبات السريعة أو الحلويات التي تحتوي سعراتٍ حرارية عالية. ولكن يمكن تناول الطعام الصحي المغذي، مثل الخضراوات الورقية والدهون الصحية والبروتينات قليلة الدهون والكربوهيدرات المعقدة غير المُكررة، مثل الحبوب الكاملة. أما خلال فترات الصيام يمكنك تناول الماء أو القهوة السوداء (دون إضافات) أو الشاي أو المشروبات الخالية من السعرات الحرارية.
أنماط الصيام المتقطع
توجد عدة أنماط من الصيام المتقطع تساعد جميعها على حدوث عملية «التبديل الأيضي»، وهي عبارة عن حرق السعرات الحرارية التي اكتسبتها من آخر وجبة تناولتها مع البدء في حرق مخزون الدهون. قد يستغرق الجسم من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حتى يتكيف مع الصيام المتقطع.
- نظام 16/ 8: تناول الطعام لمدة 8 ساعات والصيام لمدة 16 ساعة.
- نظام 2/ 5: تناول الطعام بانتظام لمدة 5 أيام، أما اليومين الآخرين فيقتصر تناول الطعام على وجبة واحدة تحتوي 500–600 سعر حراري. يمكنك اختيار أي يومين مع التأكد من وجود فاصل بينهما.
- نظام كُل – توقف – كُل: يتضمن هذا النمط الصيام لمدة 24 ساعة مرة أو مرتين أسبوعيًا.
الفوائد المدهشة للصيام المتقطع
من الشائع استخدام الصيام المتقطع للتحكم في الوزن، ولكن يمكن اللجوء إليه أيضًا لعلاج بعض الأمراض المزمنة، مثل القولون العصبي وارتفاع الكوليسترول والتهاب المفاصل، بل قد يحمي من الإصابة ببعض أنواع السرطان. ومن الفوائد المثيرة للصيام المتقطع التالي:
- رفع مستويات هرمون النمو وهرمون حرق الدهون مما يساعد على إنقاص الوزن.
- تقليل مقاومة الأنسولين: حيث تنخفض مستويات الأنسولين في الدم.
- التحكم في داء السكري من النوع الثاني والسمنة.
- تحسين ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.
- تعزيز الذاكرة والتركيز.
- إصلاح الخلايا عن طريق هضم الخلية للبروتينات القديمة غير الفعالة المتراكمة داخلها وإزالتها.
- تغيير وظائف الجينات المرتبطة بطول العمر والوقاية من الأمراض.
- تقليل الالتهاب.
- تحسين صحة الأمعاء.
- تحسين جهاز المناعة.
- تحسين جودة النوم.
- تقليل علامات الشيخوخة.
هل الصيام المتقطع مناسب للجميع؟
بالرغم من فوائد الصيام المتقطع العديدة، إلا أنه لا يناسب الحوامل والمرضعات، والأطفال دون 18 عامًا، ومرضى السكري من النوع الأول، ومن يعانون سوء التغذية.
ختامًا
الصيام المتقطع هو عودة ذكية إلى نمط عاشه البشر لقرون طويلة. إذا طُبِّق بشكل صحيح، يمكن أن يساعد على خسارة الوزن، وتحسين الصحة العامة، ودعم العمليات الحيوية التي تُبقي أجسامنا نشطة وشابة. كل ما يحتاجه الأمر هو الصبر، والبدء تدريجيًّا، والاستماع إلى إشارات الجسم، وحينها قد تكتشف أن الحل لم يكن في ماذا تأكل، بل في متى تأكله.
المراجع
hopkinsmedicine.org
healthline.com
health.clevelandclinic.org
Cover photo by Freepik