العلبة دي فيها إيه؟

شارك

يشكو الآباء دائمًا من صغارهم الذين يستمرون في تدمير كل شيء بالمنزل، لمعرفة ما في داخلها فقط، أو من أطفالهم الذين يتساءلون دائمًا عن الأشياء نفسها مرارًا وتكرارًا. حقيقة، قد يكون ذلك الأمر مزعجًا لأي شخص؛ ولكن في الواقع، فبينما يتساءل الطفل ويتعجب ويستكشف، ويتعلم أيضًا.

فتشجيع فضول طفلك الفطري وشغفه بالتعلم يساعده على النمو واستكشاف العالم الذي يعيش فيه، وكذلك تنمية عقل علمي. فبينما يضيء طفلك مصباح الغرفة ويطفئه مرارًا وتكرارًا، فإنه يتعرف السبب والنتيجة. ومن خلال سكبه للسوائل في أوعية ذات أشكال مختلفة وعلى ملابسه والسجاجيد، يتعرف طفلك الكتلة والحجم. من ثم، عليك تعزيز حب الاستطلاع لدى طفلك ومساعدته على تنمية تقديره وحبه للعلوم.

دورة الفضول

يعج عالم الأطفال بأشياء جديدة لا تعد ولا تحصى تحث على الاكتشاف. فمنذ الولادة، يصبح لديهم فضول تجاه ذلك العالم الجديد الذي يشهدونه لأول مرة؛ فيتعلمون كلمات جديدة، ويقابلون أشخاصًا جددًا، ويزورون أماكن جديدة، ويلعبون ألعابًا جديدة؛ وفي كثير من الأحيان، يستخدمون حواسهم لاكتشاف ذلك العالم الجديد. يواصل الطفل بفطرته الفضولية ذلك الاكتشاف لما يقدمه له من متعة؛ فتجبر تلك المتعة وبهجتها الطفل بشكل إيجابي على تكرار اكتشافاته كل يوم. وذلك التكرار يجعله يتقن مفاهيم جديدة، وهذا ما يمنحه ثقة في نفسه كبرى، ومن ثم تزداد رغبة الطفل في الفضول.

خلال تلك الدورة الإيجابية من الفضول، ينمو الطفل ويتعلم كل يوم. فقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الأطفال كثيري التساؤل عن عالمهم المحيط واكتشافه يتقدمون بشكل أفضل في دراساتهم وعلاقاتهم مع الآخرين، وكذلك في عملهم كلما كبروا في السن فيصبحون أكثر ذكاءً وإبداعًا، ويزيد شعورهم بالرضا.

كيف نشجع فضول الطفل؟

شجِّع فضول طفلك بتعليمه كيفية التمتع بمرونة التفكير ورؤية العالم بمناظير مختلفة. فعلى سبيل المثال، بدلًا من تعليمه طريقة محددة للعب الأحجية أو الليجو، عِّرفه هدف اللعبة؛ وهو الحصول على منتج نهائي من خلال وضع القطع معًا، وأن هناك عدة طرق للوصول إلى ذلك المنتج. وضِّح له نتائج مختلفة للقطع المجمعة معًا، ودعه يطلق لخياله العنان بجمع القطع المختلفة، وشاهد ابتكاراته.

فمنحك طفلك بيئة تدعم استقلاليته واتخاذ قرارات شخصية يدعم بدوره فضوله. حاول إشراك طفلك في أنشطة متنوعة تبعًا لاهتماماته، ثم ضع له بعض التحديات لتنمي مهاراته لأقصى درجة؛ عوضًا عن ذلك، سوف يصبح طفلك فريسة للملل والقلق. فإذا أردت أن ينخرط طفلك في نشاط معين، فقدِّم أسبابًا منطقية عن فوائد ذلك النشاط وأهميته له، عوضًا عن الضغط عليه للقيام به؛ لأنه من المرجح سيتمرد ضد رغبتك في السيطرة عليه. حاول أن تتعرف على اهتمامات طفلك واستجب لها، وساعده على تحديد علاقة منطقية بأنشطته؛ لدفع الملل بعيدًا وازدهار فضوله.

يقول تود كاشدان، عالم النفس الإكلينيكي وأستاذ علم النفس بجامعة جورج ميسون: «يجب أن يصبح لدى الآباء الشجاعة ليقولوا نعم». عليك مساعدة طفلك كي يشعر بكفاءته وإلا فسيختار الهروب إلى منطقته الآمنة عوضًا عن الاستكشاف. والآباء لا يحتاجون فقط إلى تركيز اهتمام أطفالهم على كل ما هو غامض أو غير مؤكد في عالمهم المحيط، بل ينبغي لهم أن يسمحوا لهم بمزيد من الوقت للعب دون أي قيود أو خوف من الفشل وارتكاب الأخطاء، إلى جانب الإشادة بأعمالهم وإعطائهم تعليقات بناءة.

حاول اختيار أنشطة جديدة لطفلك، أو إجراء بعض التعديلات الطفيفة إلى أنشطتهم المفضلة. فإذا كان طفلك يحب الطبخ على سبيل المثال، فحاول ألا تقيده بوصفة معينة، واسمح له بأن يصبح أكثر إبداعًا في استخدامه للمكونات. يمكنك أيضًا تشغيل موسيقاه المفضلة في الخلفية ودعوة أصدقائه إلى الانضمام إليه. لن ينسى طفلك تلك التجربة الجديدة أبدًا، وسيصبح أكثر تقبلًا لكل ما هو جديد، ويشعر بمزيد من الراحة تجاه فضوله الفطري.

فالأطفال بحاجة إلى الشعور بالأمان، وأن يكون لديهم نظام يدعمهم ويساعدهم على تنمية فضولهم إيجابيًّا وتجربة أشياء جديدة. والطفل الآمن يميل إلى الشعور بمزيد من الراحة والحماس، ويستكشف ويسأل عشرات من الأسئلة. فالفضول ينبع من كل ما هو آمن ومألوف؛ ومن ثم، فإن دعم طفلك فأثناء استكشافه يتيح له الفرصة بأن يكون نفسه، وأن يقوم بمزيد من الأنشطة الفضولية بمزيد من الحماس.

عندما تشارك أطفالك اهتماماتهم وتستمع لهم وتستجيب لتجاربهم السابقة وتصبح جزءًا من خططهم المستقبلية، يشعرون بمزيد من الراحة. علاوة على ذلك، فإن قبول مشاعر أطفالك الإيجابية والسلبية يساعدهم على فعل الشيء نفسه؛ ومن ثم، يعزز فضولهم، وتقوى علاقتكم.

افعل ولا تفعل

بإمكانك التمشية مع طفلك واستكشاف الطبيعة معه؛ حيث يمكنك على سبيل المثال سؤاله عن آثار أقدام الحيوانات، وأنواع النباتات المختلفة، أو البحث عن الحشرات. ويمكنك أيضًا القيام معه بتجربة أو أكثر في المطبخ. انظر حولك في المنزل وحاول القيام بتجارب مختلفة من شأنها أن تدهش طفلك وتثير فضوله؛ فيمكنه مشاهدة الأشياء المختلفة وهي تطفو أو تنغمر في الماء، وكذلك بناء بركان من صودا الخبز والخل.

ولا تنسَ مراقبة الطقس كل يوم مع طفلك؛ فاطلب منه أن يدون ملحوظاته عنه، وكذلك التقاط صور تعبر عن الأجواء المختلفة، ثم اطلب من طفلك مراجعة كراسته التي يدون بها ملاحظاته حول التغييرات التي يشهدها في الطقس. ويمكن لطفلك التحقق أيضًا من الطقس في جميع أنحاء العالم ومقارنته بطقس مدينته.

حاول أن تذهب مع طفلك لزيارات ميدانية، وذلك بزيارة حديقة الحيوان أو متحف للعلوم؛ فتلك الأماكن مصممة لتثير فضول الزائرين. ويمكنكما أيضًا تجربة زراعة النباتات معًا ومشاهدتها وهي تنمو كل يوم كما ينمو طفلك. حتمًا ستنطبع كل التجارب في عقل طفلك إلى الأبد.

من ناحية أخرى، قد يلحظ عديد من الآباء تلاشي ذلك الفضول عند أطفالهم. ويمكن ملاحظة تلك الظاهرة في تكوين عدد أقل من الصداقات الجديدة، والانضمام إلى مجموعات اجتماعية أقل، وقراءة عدد أقل من الكتب، وفقدان الاهتمام بأي تجارب جديدة. تلك العلامات ما هي إلا ناقوس خطر لتنبيه الآباء؛ حيث عبر عن ذلك القول المأثور «الفضول إحدى الخصائص الدائمة والأكيدة للعقل النشيط». فكلما قل فضول طفلك، صار من الصعب تعليمه؛ لأنك سوف تجد صعوبة في إلهامه وتحفيزه.

عندما يخاف الطفل، يسعى إلى المألوف ويظل في منطقة الراحة الخاصة به؛ فالخوف يقتل فضول الأطفال، ويجعلهم يخشون كل ما هو جديد، وغير راغبين في استكشاف أشياء جديدة. قد ينشأ الخوف من المشكلات الأسرية أو العنف أو الحروب أو الكوارث الطبيعية التي تسحق حماس الطفل نحو الاستكشاف.

والغياب عامل رئيسي آخر يعوق الاستكشاف لدى الأطفال؛ فغياب الرعاية من قبل الكبار يقتل شعور الطفل بالسلامة التي تساعدهم على اكتشاف أشياء جديدة، فضلًا عن متعة تقاسمهم الاكتشافات مع ذويهم والشعور بدعمهم. من ناحية أخرى، فإن تذمر البالغين المستمر من الطفل يقيِّد استكشافه للعالم؛ فيستجيب الأطفال لمخاوفنا ومواقفنا، ومن ثم يقلفإن تكرار كلمة «لا» أو التعبير عن الاشمئزاز نحو وجود الطين على حذاء الطفل على سبيل المثال، يقلل من فضوله الطبيعي وسعادته نحو الاتصال بالطبيعة في حديقة المنزل أو عند ذهاب الأسرة إلى التنزه في المرة المقبلة.

شاهد الملايين سقوط التفاحة، في حين تساءل نيوتن وحده عن سقوطها

لا يمكن أن يتمتع أحد بشعور جيد طوال الوقت، وذلك الأمر ينطبق على الأطفال أيضًا. رغم ذلك، يمكنك أن تحافظ على تفتح عقول أبنائك وحبهم للاستطلاع ووعيهم العميق بعالمهم المحيط. فتدريب أطفالك على التمتع بحياة ذات مغزًى وأن يصبحوا مستكشفين ما هي بذور بناء شخصياتهم وكتابة قصصهم الحياتية الخاصة بهم.

الأبوة من ناحية أخرى ليس لها منهج محدد يبين الصحيح من الخطأ؛ فهي مهمة شاقة حقًّا. فبينما تربي طفلك، اقرأ المزيد عن أمور التربية، وتذكر أن كلًّا منكما عرضة للتجربة والخطأ. وعندما تضع تلك الحقيقة نصب عينيك، سوف يساعدك ذلك على اكتساب السعادة والحكمة، وفوق كل شيء، فهم المعنى الحقيقي لحياة جيدة.

المراجع

“Becoming a Mad Scientist with your Life” Todd Kashdan at TEDxUtrecht

Bernard Baruch, Newton proverb

wikihow.com

teacher.scholastic.com

huffingtonpost.com

scholastic.com

Photo credit Freepik

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية