يظهر السراب في أفلام الكرتون رؤىً لواحات استوائية كاملة الأوصاف؛ تزينها أشجار النخيل والمسابح؛ وهي تظهر فجأة في الصحراء الحارقة، ثم تختفي بمجرد أن يوشك البطل على الوثوب إلى داخلها. مَثَّل هذا النوع من التوهُّم دربًا من الخيال؛ غير أن السراب حقيقة فعلية تجعلنا نرى مياهًا ليست موجودة في الأصل.
في أكثر أنواع السراب شيوعًا يظهر جسمًا منعكسًا وكأن هناك حوضًا من المياه على الأرض. تحدُث هذه الظاهرة نتيجة لانكسار الضوء؛ أي انحناء أشعته عند مرورها من وسط لآخر. تخيَّل إن كنت تحرك عربة التسوق عبر موقف السيارات؛ فإن كنت تبذل جهدًا مستمرًّا ستعتمد سرعة العربة على الوسط الذي تمر عليه، وهو في هذه الحالة السطح المسفلت للموقف. فماذا سيحدث إن قمت بجر العربة خارج سطح الموقف إلى سطح عشبي؟
إن قمت بجر العربة مباشرة إلى السطح العشبي فإن سرعتها ستقل؛ فالسطح العشبي يكون أكثر مقاومة ويتطلب طاقة أكبر لتحريكها. ولكن إن قمت بدفع العربة بزاوية إلى السطح العشبي فسيحدث شيء آخر؛ فإن ضربت العجلة اليمنى العشب أولاً فإن سرعة العربة ستقل إن كانت اليسرى لا تزال فوق السطح المسفلت، ولأن العجلة اليسرى تتحرك بسرعة أكبر من اليمنى فإن العربة ستتجه يمينًا فوق العشب. وبالمثل، إن حرَّكتها من فوق السطح العشبي إلى السطح المسفلت، فإن إحدى العجلتين ستزيد سرعتها قبل الأخرى وستغير اتجاهها.
وتعمل الموجات الضوئية بطريقة مشابهة؛ فسرعتها تعتمد على نوع الوسط الذي تمر من خلاله. ففي الخواء، يسافر الضوء بأكبر سرعة له لعدم وجود أية عوائق. ويكون مرور الضوء أصعب في وجود المادة – مثل الغلاف الغازي للأرض – وهكذا فهو يتحرك بسرعة أقل. وبينما يتحرك الضوء من وسط لآخر بزاوية، فإن جزءًا من الموجة الضوئية تتغير سرعته عن الآخر، ومن ثمَّ، يتغير اتجاهه.
يظهر السراب عندما يَحدُث تحول كبير في كثافة الهواء في الغلاف الجوي؛ وذلك عندما يكون مستوى من الهواء أسخن كثيرًا من آخر مجاور. وعادة ما تحدث هذه الظاهرة في أيام الصيف؛ حيث تقوم الطرق الإسفلتية الساخنة بفعل الشمس بتسخين الهواء الملاصق لها، مما يُحدِث تحولًا كبيرًا في مستويات كثافة الهواء قرب الأرض. وبينما يمر الضوء بين تلك المستويات المتباينة، فإنه ينكسر مكونًا سرابًا.
عادة ما ينعكس الضوء من على الأجسام – لنقل من على جسم سيارة – في كل الاتجاهات؛ فترى السيارة عندما تتلقى عينيك هذا الضوء. أما في الأيام الملبدة بالغيوم فإنك ترى فقط الضوء الذي ينعكس من السيارة مباشرة في اتجاهك؛ وهذه الطريقة التي نرى بها الأشياء أغلب الأوقات، وأما في الأيام المشمسة فيتصرف الضوء المسلط نحوك بالطريقة التقليدية؛ فهو لا يتحرك عبر الطبقات المختلفة من كثافات الهواء، وهكذا فإنه لا ينكسر بدرجة كبيرة.
غير أن بعض الضوء الذي كان سيضرب الأرض في الأحوال العادية ينكسر في منتصف الهواء؛ حيث ينتقل من مستوى أكثر برودة وكثافة إلى آخر ساخن وأقل كثافة فوق الأرض. يمر الجزء الأسفل من الموجة الضوئية بين الطبقات أولًا؛ ومن ثمَّ، تصبح أسرع من الجزء العلوي. هكذا، فإن الضوء الذي كان ليمر مباشرة إلى الأرض ينكسر إلى الأعلى لينتقل إلى عينيك. والتأثير الناتج عن ذلك هو رؤيتك للسيارة مرتين؛ مرة على قمة الطريق، ومرة على سطح الطريق.
ينكسر الضوء المنعكس من الجزء السفلي للسيارة إلى الأعلى بشكل أكبر من ذلك الآتي من الجزء العلوي؛ هكذا، يبدو السراب في هيئة انعكاس. فيفترض العقل أن الضوء ينتقل في خط مستقيم، ولهذا يبدو وكأن هناك صورة منعكسة تحت الصورة الطبيعية. ويبدو هذا السراب وكأنه بركة صغيرة من المياه على الطريق، لأنه – مثل بركة المياه – يعكس ما فوقه. يسمى ذلك النوع من السراب "سرابًا دونيًّا"؛ حيث يظهر أدنى الأفق.
و"السراب العلوي" هو السراب الذي يتكون فوق الأفق. وهو يحدث عندما يكون مستوى الهواء البارد أكثر انخفاضًا من الهواء الدافئ، وذلك أعلى المسطحات الثلجية أو المياه شديدة البرودة. ويجعلك هذا السراب ترى المشاهد أعلى كثيرًا من مكانها؛ فعلى سبيل المثال، يمكنك أن ترى كتلة على الأرض أو قاربًا يطفو في منتصف الهواء. ومن الممكن أن يغير ذلك السراب من طبيعة الصورة؛ حيث يجعل القارب أطول كثيرًا من طوله الطبيعي.
من الممكن أن ترى مثل تلك الخدع البصرية أي يوم تكون فيه السماء صافية. فبينما يدخل ضوء الشمس غلافنا الشمسي تبطأ سرعته كثيرًا، ونتيجة لذلك ينكسر نحو الأرض. فعندما تكون الشمس منخفضة في السماء، تبدو وكأنها أعلى من مكانها نتيجة لذلك الانكسار، وعندما تبدو الشمس وكأنها على وشك الغروب، تكون قد غربت بالفعل؛ حيث يكسر الغلاف الجوي الضوء حول منحنى الأرض.
المراجع
http://science.howstuffworks.com/
http://www.physics.org/