هل شاهدت من قبل شخصًا لديه بقع جلدية متقشرة؟ هل تخيلت أن هذه البقع التي قد تبدو في نظرك بسيطة هي مصدر للألم الداخلي والخارجي للمصاب بها؟ فهذه البقع لاتؤثر على الجلد فحسب، بل يعاني المصاب مشكلات نفسية مثل القلق والاكتئاب بسبب مظهر الجلد. إنها الصدفية؛ ذلك المرض الغامض الذي يؤثر في النفس والجسد، وفي هذا المقال سنتناول بعضًا من أسرارها.
الصدفية أحد الأمراض الجلدية المزمنة غير المعدية؛ يعاني المصاب بها ظهور مناطق سميكة من الجلد متغيرة اللون مغطاة بقشور تسمى اللوحيات، قد تغطي مساحة صغيرة من الجلد أو تتجمع هذه اللويحات لتغطي مساحة أكبر. يُعزي ظهور تلك القشور إلى خلل في دورة تجديد خلايا الجلد القديمة بخلايا جديدة؛ ففي الشخص الطبيعي يستغرق تجديد خلايا الجلد ما يقرب من شهر، أما الأشخاص الذين لديهم ميلًا للإصابة بالصدفية فإن هذه الدورة تستغرق 3-4 أيام فقط، فتتراكم الخلايا وتسبب القشور.
تختلف شدة الإصابة من مجرد تهيج بسيط في الجلد إلى آلام شديدة، ويمكن أن تحدث الصدفية في أي عمر، ولكن غالبًا ما يُصاب بها البالغون. يمكن أن تصيب الصدفية أي جزء من الجسم، ولكن الأكثر شيوعًا: المرفقان والركبتان، أو الوجه وداخل الفم، أو فروة الرأس، أو أظافر اليدين والقدمين، أو الأعضاء التناسلية، أو أسفل الظهر، أو راحة اليدين والقدمين.
تتعدد أنواع الصدفية، وأشهرها:
- الصدفية اللويحية: تُسبب بقع جلدية جافة ومرتفعة تسمى اللويحات وتكون مغطاة بقشور، وهي النوع الأكثر شيوعًا.
- صدفية الأظافر: تُحدث نموًا غير طبيعيًّا للأظافر وتُغير لونها، وفي الحالات الشديدة قد يتفتت الظفر.
- الصدفية النقطية: تؤثر غالبًا على الشباب والأطفال، وتتسم ببقع صغيرة متقشرة على شكل قطرة على الجزء المصاب.
- الصدفية العكسية: تُصيب طيات جلد الفخذ، والأرداف، والثديين، مُحدثة بقعًا ملتهبة تزداد سوءًا مع الاحتكاك والتعرق.
- الصدفية البثرية: نوع نادر يُسبب بثورًا مليئة بالصديد.
- الصدفية الحمراء: أقل شيوعًا، ويمكن أن تغطي الجسم بالكامل بطفح جلدي متقشر، كما قد تُسبب حكة أو حرقًا شديدًا.
السبب الأساسي للإصابة بالصدفية غير معروف تحديدًا، ولكن يعتقد الأطباء أنه مرض مناعي ذاتي يحدث نتيجة مزيج معقد من بعض المشاكل مثل:
- فرط نشاط الجهاز المناعي: كما ذكرنا سابقًا وجود خلل في دورة تجديد خلايا الجلد؛ فسرعة استبدال خلايا الجلد القديمة بالخلايا الجديدة تجعل الجهاز المناعي في حالة دفاع، حيث يعتبر هذه الخلايا المتكونة أجسامًا غريبة فيهاجمها فتحدث القشور(اللويحات).
- العوامل البيئية أو ما قد يُسمى بالمحفزات، وتشمل: التهابات الجلد، ظروف الطقس البارد والجاف؛ وإصابات الجلد مثل: الجروح، أو لدغ الحشرات، أو حروق الشمس الشديدة؛ وبعض الأدوية مثل: المحتوية على الليثيوم، وأدوية ارتفاع ضغط الدم، والأدوية المضادة للملاريا، والانسحاب السريع للكورتيكوستيرويدات التي تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن.
- العوامل الوراثية: هناك أشخاص مهيئون للإصابة بهذا المرض أكثر من غيرهم نظرًا لتكوينهم الجيني.
تظهر الأعراض على المصاب على شكل بقع صغيرة متقشرة، أو جلد جاف ومتشقق قد ينزف، أو حكة، أو حرقان، أو وجع، أو طفح جلدي دوري يتفاقم لبضعة أسابيع أو أشهر ثم يهدأ. عادةً تحدث فترات لا تظهر فيها أي أعراض للصدفية أو قد تظهر أعراض خفيفة، تليها فترات تكون فيها الأعراض أكثر حدة. يمكن التشخيص عن طريق الأعراض وفحص العلامات المنتشرة على الجلد، كما يمكن أخذ خزعة من الجلد وفحصها تحت المجهر لتأكيد الإصابة. يهدف العلاج إلى تخفيف حدة الأعراض وإزالة القشور المتكونة على البشرة، ويعتمد على مدى شدة المرض. للصدفية أكثر من طريقة للعلاج؛ منها:
- العلاج الموضعي: يستخدم في الحالات الخفيفة والمتوسطة؛ حيث تستخدم الكريمات أوالمراهم المحتوية على مادة الكورتيكوستيرويد أو المحتوية على فيتامينات د وأ.
- العلاج الضوئي: يستخدم في الحالات المتوسطة أو الشديدة؛ حيث يتم التعرض للضوء الصناعي أو أشعة الشمس.
- العلاج بالأدوية: يمكن استخدام بعض الأدوية عن طريق الفم أو الحقن.
يجب الاهتمام بالجانب النفسي لمريض الصدفية؛ فمظهر الجلد لديه قد يجعله فاقداً للثقة، وفي بعض الأحيان قد يصل الأمر به حد العزلة الاجتماعية. وفي هذا الصدد يحتفي العالم في 29 من أكتوبر باليوم العالمي للصدفية، وذلك لزيادة الوعي بهذا المرض وتقديم الدعم للمصابين به.
هل يمكن أن يصبح العالم بدون الصدفية؟ وهل يمكن لأسلوب الحياة الصحي أن يكون سبيلًا للوقاية منه؟ بالطبع نحتاج إلى المزيد من الأبحاث لتحويل هذه التساؤلات إلى واقع ملموس.
المراجع
mayoclinic.org
my.clevelandclinic.org
nhs.uk
psoriasis.org
pacehospital.com
Banner image Designed by Magnific.