أليس كاثرين إيفانز وسلامة منتجات الألبان

شارك

لم تكن أليس كاثرين إيفانز عالمة أحياء دقيقة بارزة فحسب، بل كانت امرأة وعالمة رائدة واستثنائية؛ حيث يرجع لها الفضل في أحد أهم الاكتشافات الطبية في القرن العشرين. فارتبط اسمها بمعرفة سبب إصابة الإنسان بمرض البروسيلات المؤلم جرَّاء تناول الألبان من الأبقار والماعز مباشرة. ويُعرف هذا المرض أيضًا باسم الحُمَّى المالطية أو المتموجة بسبب تكراره وانتشاره بين البشر في ذلك الوقت؛ مسببًا الحمى، والاكتئاب، وآلامًا مبرحة في المفاصل. في بداية الأمر، تم تجاهل أبحاثها لعدة  سنوات لكونها امرأة، وغير حاصلة على درجة الدكتوراه. ولكنها في النهاية نجحت في الضغط على المسئولين لفرض بسترة الحليب على المنتجين له، وعاشت لتشهد القضاء على هذا المرض.

وُلدت كاثرين في مزرعة بولاية بنسلفانيا في عام .881، ولأنها لم تستطع الالتحاق بالجامعة عملت مدرسة للمرحلة الابتدائية لأربعة أعوام. من ثَمَّ اقتنصت فرصة الاستفادة من دورة تدريبية مجانية عن الطبيعة لمدرسي المناطق الريفية في جامعة كورنيل، ثم التحقت بدورة أخرى في كلية الزراعة؛  فبدأ اهتمامها بعلم البكتيريا. ونجحت في الحصول على منحة للدراسة في جامعة كورنيل؛ حيث حصلت على درجة البكالوريوس، ثم حصلت على منحة لتحضير الماجستير في العلوم من جامعة ويسكنسون؛ لتصبح بذلك أول امرأة تحصل على هذه المنحة.

في عام 1910، كانت كاثرين إحدى أوليات العالمات اللاتي يشغلن منصبًا دائمًا بمكتب تربية الحيوانات في وزارة الزراعة الأمريكية؛ حيث عملت بقسم منتجات الألبان؛ باحثة في البكتيريا الموجودة في الجُبَن والألبان. وقد توصلت إلى أن الحمى المتموجة التي تصيب البشر سببها عدوى بكتيرية من الأبقار؛ فنشرت نتائج أبحاثها في عام 1918. إلا أن الباحثين، والأطباء، والبيطريين شككوا في نتائج أبحاثها؛ حيث لم يثقوا في قدرة امرأة على الوصول لمثل هذا الاكتشاف المهم، خاصة أنها غير حاصلة على درجة الدكتوراه. كما سخر العاملون في مجال إنتاج الألبان من تحذيراتها المتكررة لوجوب بسترة الألبان.

ولكن في أواخر عشرينيات القرن بدأت نظريات إيفانز عن مرض البروسيلات وعلاقته بلبن الأبقار غير المبستر تلاقي قبولًا؛ حيث أثبتت مجموعة من علماء الأحياء المجهرية من هولندا، وأستراليا، وإيطاليا، وألمانيا، وتونس صحة نتائج أبحاثها. من ثَمَّ قامت كاثرين بالتوسع في أبحاثها لتشمل دراسة عينات دم المصابين بهذا المرض. وفي نهاية الأمر تم قبول اكتشاف كاثرين وأصبحت البسترة - المعالجة الحرارية للحليب؛ لقتل البكتيريا التي قد تسبب الأمراض - خطوة قياسية مُتبعة في صناعة منتجات الألبان الأمريكية، ومن ثمَّ لم تعد الحمى خطرًا يهدد مستهلكي الألبان مثل ذي قبل.

وبحلول ثلاثينيات القرن الماضي، سنت الحكومة الأمريكية قانونًا لفرض بسترة الحليب، وبهذا أصبحت كاثرين سببًا في نجاة الكثيرين من الحمى والموت. فبفضل بحثها الدءوب أدرك المجتمع مخاطر البروسيلات، ليس فقط على صحة المزارعين، بل على الأمن الغذائي أيضًا. وما إن أقر العاملون على صناعة الألبان الأمريكية – وإن كان على مضض - بضرورة بسترة الحليب، حتى انخفضت معدلات الإصابة بالحمى المالطية. وتقديرًا لإنجازاتها، تم انتخاب كاثرين إيفانز رئيسًا لجمعية علماء البكتيريا الأمريكية في عام 1928؛ لتصبح بذلك أول امرأه تترأس تلك الجمعية.

أصيبت كاثرين نفسها بالحمى المتموجة في عام 1922، وعانت من نوباتها المتكررة لمدة ثلاثين عامًا؛ حيث لم يغادر المرض جسدها قط. ولكن مرضها لم يمنعها من مواصلة حياتها العملية؛ لتصبح عالمة تستحق الاحترام والتقدير. وبعد أن تركت كاثرين وظيفها بوزارة الزراعة الأمريكية، عملت في مختبر الصحة العامة؛ حيث قدمت إسهامات جليلة في مجال الأمراض المعدية، بما في ذلك الالتهاب السحائي والبكتيريا العقدية.

ظلت كاثرين نشطة مهنيًّا على الرغم من تقاعدها في عام 1945؛ حيث قامت بإلقاء عديد من المحاضرات للسيدات لتشجيعهن على التطوير المهني والعمل في المجال العلمي. وقد توفيت إيفانز في 5 سبتمبر 1975.


المراجع
www.encyclopedia.com
www.nwhm.org
www.britannica.com
 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية