الآليون

شارك

يخبرنا الراوي في بداية فيلم «تشارلي ومصنع الشوكولاتة» أن والد تشارلي فقد وظيفته لآلة، اعتقد مديره أنها تعمل بكفاءة أكبر وتكلفة أقل. ويعكس هذا المشهد من الفيلم المأخوذ عن رواية ورلد داهل التي تحمل العنوان نفسه عصر الآلات. فلا تزال أصداء مؤشرات التطورات العلمية والتكنولوجية في العالم الحديث تدوي بتوقعاتها بأن يخسر مزيد من العاملين أشغالهم لآلات مثل الحواسب الآلية والروبوتات وغيرها.

فقد نشرت مجلة Time في إبريل 2017 مقالة على الإنترنت بعنوان «اعرف إن كانت الروبوتات ستقوم بوظيفتك». تضمنت المقالة مفتاح بحث تستطيع من خلاله إدخال وظيفتك ومعرفة ما إذا كنت مهددًا من قبل الآلات. وترتكز نتائج البحث على بحث أجراه معهد ماكنسي الدولي حول تأثير الأتمتة في حياتنا.

والتقدم المستمر في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي لم يجعل الآلات قادرة على القيام بالمهام الجسدية فقط، ولكن أيضًا بالمهام التي تتطلب قدرات إدراكية لم يكن يعتقد قبل هذا أن يقوم بها إلا البشر. وبينما يسعى العلماء لجعل حياتنا أسهل، فإنهم يقومون بتطوير الوظائف الإدراكية والجسدية. فكِّر مثلًا في ماكينات الصراف الآلي الموجودة في كل مكان وفكِّر في «سيري» المساعد الشخصي في الهواتف الذكية، وكلاهما خاضع لإمرتنا طوال الوقت. إن فكرت في الأمر، فستجد أن الذكاء الاصطناعي موجود في كلِّ مكان بالفعل. ولكننا نستشعر التهديد بشكل أكبر عندما تأخذ الروبوتات شكل الإنسان وصفاته. وفي رأيي، فإن الإنسان الآلي يمثل الخوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل البشر في يوم من الأيام.

فهل سيغزو الآليون منازلنا في أي وقت عمَّا قريب وإلى أين سيصل الأمر؟ وقد تخيل كاتب الخيال العلمي الرائد في القرن العشرين إسحق أسيموف عالمًا تنتشر فيه الروبوتات في كلِّ مكان حولنا. وقد ابتكر ما أطلق عليه «قوانين الروبوتات الثلاثة»، وهي: يجب ألا تؤذي الروبوتات البشر، ويجب أن تطيع الروبوتات البشر إلا إذا كانت الأوامر تؤذي البشر، ويجب أن تحمي الروبوتات نفسها إلا إذا كان هذا يتعارض مع سلامة البشر. وهكذا، يتنبأ عالم أسيموف الخيالي أن الروبوتات ستكون جزءًا من حياتنا. ستكون جزءًا مهمًّا بدرجة تجعلنا نضع قوانين تحدد تعاملاتنا معها بشكل يومي.

هل سيصبح هذا العالم الخيالي حقيقة قريبًا؟ لنستكشف معًا كيف يمكن أن يكون الآليون قريبين منا. ومنذ إطلاق الروبوت بيبر، وهو أول إنسان آلي لديه القدرة على استيعاب المشاعر، اكتسبت فكرة الإنسان الآلي المنزلي شهرة وقبولًا. وأفضل شيء عن بيبر هو أن الناس يمكنهم برمجته كيفما يشاءون وقتما يشاءون، ويتكيف هو مع ما يفضلونه. بيبر مجهز بتقنية تمكنه من قراءة المشاعر من خلال إشاراتك أو نبرة صوتك، ومن ثم، يمكن أن يكون لك صديقًا. وكلما قضى بيبر معك وقتًا أطول، استطاع التعرف إليك وإلى ما تفضله أكثر، واستطاع الاستجابة لأوامرك بشكل أكبر. فلا عجب أن مصممي بيبر أطلقوا عليه «صديق حقيقي للإنسان».

وقد أطلقت البي بي سي حديثًا مقطع فيديو بعنوان «هل يمكن للروبوتات أن يحبونا»؟ في هذا الفيديو، يتم تدريب روبوتات بيبر على مساعدة كبار السن الذين يعانون من الوحدة ومصاحبتهم وتسليتهم. 

وبالرغم من أن بيبر لا يزال يبدو مثل الإنسان الآلي في فيلم رسوم متحركة، فإن الآلية إريكا تبدو مثل البشر وتتحدث مثلهم. فيمكنها المشاركة في المحادثات وتسلية المتحدثين في عشرين موضوعًا مختلفًا. 

والآلية الأشهر مؤخرًا هي صوفيا التي حصلت على الجنسية السعودية، مما يجعلها أول روبوت مواطن. وأتساءل إن كانت ستمنح حقوق «الإنسان» في يوم من الأيام؟

فهل ستمنح الروبوتات حقًّا حقوقًا إنسانية؟ بيبر صديق وفي، وإريكا تستطيع التحدث، وصوفيا مواطنة سعودية.  فهل ستحظى يومًا بإنسان آلي جارًا لك في يوم من الأيام؟ الزمن كفيل بإجابة هذا السؤال.

المراجع

time.com
mckinsey.com
theguardian.com
asimovonline.com
auburn.edu
independent.co.uk
ald.softbankrobotics.com
bbc.co.uk
mirror.co.uk
imdb.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية