المقالات

بيوت خضراء

شارك

على ما يبدو فإن كل يوم يصبح منتج ما، أو مكان عمل، أو خدمة ما أكثر صداقة للبيئة. كما يتحول المزيد والمزيد من الناس إلى استخدام الطاقة المتجددة في حاجاتهم اليومية؛ ولكن لا يتوقف الأمر عند محاولة الناس استخدام أساليب أكثر صداقة للبيئة في الحصول على الطاقة في منازلهم فحسب، بل أصبح استخدام المواد المعاد تدويرها أكثر شعبية أيضًا، وذلك لبناء مبانٍ مستدامة. عادة ما نفكر في البناء التقليدي من الخرسانة والطوب؛ ولكن، هل يجب أن يكون البناء دائمًا على هذا النحو؟

مبانٍ طبيعية

كانت تُصنع المباني في العصور القديمة من المواد البسيطة؛ حيث استخدم الناس المواد المتاحة في الطبيعة الأم، فخلطوا الرمال والطين والقش والماء لتشكيل مادة البناء. ولقد كانت هذه الطريقة الطبيعية في بناء المنازل مستدامة وحمولة، كما كانت هذه المنازل متناغمة مع الطبيعة. وقد اندثر هذا الأسلوب في البناء بسبب الصناعة وتحديث أساليب البناء؛ ولكنه ما زال يُستخدم في المناطق الفقيرة؛ حيث تتوفر الموارد الطبيعية بكثرة.

واستخدام المواد الطبيعية ليس موفرًا للمال وصديقًا للبيئة فحسب، بل إنه مفيد للصحة أيضًا. فالمواد الطبيعية بها مسام تسمح بدوران الهواء الطبيعي في المنزل، على عكس المواد التي يصنعها الإنسان، والتي تخلق بيئة غير صحية. وتوجد مثل هذه المنازل في مصر، وبالتحديد في سيوة؛ حيث توجد منازل مبنية من الطوب الطيني المصنوع من خليط من المياه المالحة والطين، والذي كان يُترك بعد تشكيل القوالب؛ ليجف في الشمس.

أما أكبر بناية مصنوعة من المواد الترابية في العالم فهي مسجد دجينيه الكبير في مالي بإفريقيا. وقد تم الانتهاء من بناء هذا المسجد في عام 1907م؛ حيث بُنِيَ باستخدام الطوب الطيني المجفف في الشمس، وهو مُغَطَّى بالجص الطيني الذي يضفي لمسة ناعمة على الجدران. ولقد بُنِيَ المسجد على مساحة 75x75 مترًا، ويصل ارتفاعه إلى 3 أمتار فوق مستوى السوق. ويفخر سكان دجينيه بمسجدهم؛ فيُقام مهرجان سنوي للمساعدة في الحفاظ عليه؛ حيث تشمل الاحتفالات تناول الطعام والموسيقى والمسابقات في إصلاح الأضرار التي لحقت بالمسجد نتيجة للتآكل.

مبانٍ صديقة للبيئة

منذ لحظة الشروع في البناء صديق البيئة يجب أن تكون كل خطوة صديقة للبيئة ومسئولة. فلا يكفي أن يعمل المبنى النهائي بصورة صديقة للبيئة، بل يجب أن يُرَشَّد استهلاك الطاقة والموارد بشكل فعَّال أثناء عملية البناء.

فيكمن المفهوم الرئيسي للبناء صديق البيئة في أن يكون مصممًا بغرض الحد من التأثير العام للبناء على البيئة، وكذلك على صحة الإنسان. ويكون ذلك بالالتزام بالاستخدام الفعَّال للطاقة والمياه وكل الموارد؛ وذلك للتأكد من عدم تأثر صحة عمال البناء أو السكان بشكل سلبي، والأهم من ذلك، الحد من النفايات والتلوث إلى أقل نسبة ممكنة.

ويمكن أن تكون طريقة البناء المستخدمة في المباني الصديقة للبيئة مبتكرة وغير عادية. ولأن كل شيء يتم استخدامه في البناء له تأثير على البيئة؛ فإنها فكرة عظيمة أن يتم إعادة استخدام المواد بدلاً من التخلص منها وإضافتها إلى التلوث. وقد بدأ بعض الناس في استخدام المواد المتبقية من مواقع بناء أخرى؛ حيث قد تجد الأبواب والنوافذ والأخشاب القديمة مكانًا في المساكن الجديدة عوضًا عن نقلها إلى مكبات النفاية. ليس ذلك فحسب، بل يمكن أن يحتوي الطوب المستخدم على نسبة كبيرة من المواد المعاد تدويرها، بما في ذلك الزجاج.

مبانٍ زجاجية

الطوب هو وحدة البناء المستخدمة عادة؛ ولكن، هل بالضرورة أن يكون الأمر كذلك؟ الرهبان في تايلاند لا يعتقدون ذلك، وقد أثبتوا ذلك ببناء معبد باستخدام 1.5 مليون قارورة زجاجية. فيتكون المبنى بالكامل من الزجاجات مختلفة الأحجام؛ مُكَوِّنةً ملجأً روحانيًّا خلابًا. ويُعتبر معبد وات-با-ماها-شيديو-كايو الذي يقع في محافظة سيساكيت مثالاً حيًّا على الأعمال العظيمة التي قد يتم تحقيقها من خلال إعادة التدوير.

ولكن، هل يقتصر الأمر على القوارير الزجاجية فقط؟ بالطبع لا! فهناك مشاريع جديدة يتم استخدام القوارير المصنوعة من البلاستيك في بنائها. ففي الفلبين، قادت شركة بيبسي مشروع بناء مدرسة؛ حيث كانت طريقة البناء على النحو التالي: تجميع القوارير البلاستيكية المستخدمة، ثم ملؤها بالأدوبي، وهي مادة طبيعية مصنوعة من خليط من الرمال والطين والقش، ومن ثم رصُّها بعضها فوق الآخر؛ لتشكيل الجدران في إطار حديدي.

وتُعتبر هذه الفكرة عبقرية للعديد من الأسباب؛ فبدلاً من أن نتخلص من القوارير، يتم إعادة استخدامها، ولقد أصبحت تكاليف بناء المدرسة أقل وأصبح بناؤها صديقًا للبيئة. وقد انتقلت هذه الفكرة إلى إفريقيا، وهي طريقة رائعة لإنشاء هياكل قوية بطريقة فعالة من حيث التكلفة.

 من يدري ما الأفكار التي قد تطرأ على أذهان البشر من أجل توفير منازل صديقة للبيئة، ولكن مع الوسائل المبتكرة والمبدعة الموجودة التي تظهر حولنا بالفعل؛ فالمستقبل يبدو أكثر صداقة للبيئة وبالتأكيد أكثر اخضرارًا.

المراجع

nytimes.com
1800recycling.com
inhabitat.com/
inhabitat.com/temple-of-a-million-bottles
greenprophet.com
masoncontractors.org
webecoist.momtastic.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية