أماكن عمل خطرة

شارك

إن العمل في المناطق الخطرة محفوف بمخاطر عدة قد تتخطى الإصابة وتصل إلى الوفاة، وفي بعض الأحيان تكون المخاطر في أماكن غير متوقعة. دعونا نبدأ بعرض مخاطر العمل تحت سطح الأرض، ومن ثمَّ ننتقل إلى مخاطر العمل على سطح الأرض، كما سنكشف عن المخاطر الخفية وراء بناء الأهرامات.

لطالما كان التعدين أحد أخطر المهن الموجودة؛ حيث يواجه العمال عديد من المخاطر، مثل انهيار المناجم. يكمن الخطر هنا في سقوط الصخور الثقيلة على العمال مما قد يسبب الوفاة أو الإصابة. فإذا حالف العمال الحظ ولم تصبهم الصخور مباشرة، فمن الممكن أن يظلوا محاصرين داخل المنجم ومن المرجح أن يتعرضوا لخطر الاختناق أو الموت جوعًا. وإن لم تنهار المناجم بشكل طبيعي، فقد تنهار نتيجة للانفجارات، وهو أمر وارد الحدوث في المناجم؛ حيث تحدث الانفجارات نتيجة لانبعاث غاز الميثان أثناء عملية التنقيب.

وكذلك يتعرض عمال التنجيم إلى مخاطر فيضان المياه الجوفية أو مياه الأمطار الغزيرة من الخارج. ولا تقتصر المخاطر في المناجم على الانهيارات والفيضانات والانفجارات؛ فقد تؤدي جزيئات الغبار الناعمة الناتجة عن عملية الحفر إلى أمراض رئوية خطيرة، مثل السحار السيليسي والرئة السوداء بسبب تراكم الأتربة.  وذلك بالإضافة إلى التسمم بالزئبق والذي يحدث جرَّاء التعرض إلى الزئبق لفترات طويلة؛ حيث أنه موجود في 25% من المناجم.

الآن، تُعد التوعية بالمخاطر المحتمل حدوثها أثناء التعدين من الأولويات، بالإضافة إلى تطبيق وسائل الحد من هذه المخاطر. ففي المناجم، يستلزم وجود فتحات تهوية لتوفير هواء نقي وإزالة الغبار وتنظيم درجات الحرارة تحت الأرض. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن الاستغناء عن اللافتات التي تشير إلى وجود مناطق عمل خطرة للحفاظ على سلامة العمال.

A group of laborers at work. Courtesy of the University of Utah J. Willard Marriott Library via Mountain West Digital Library.
Source: 
dp.la

والآن، دعونا نترك المناجم والمناطق الخانقة تحت الأرض لننتقل إلى السطح. يعاني عمال بناء خطوط السكك الحديدية من المواد المستخدمة أثناء عملهم، مثل الحرير الصخري (الأسبستوس) وهو مادة سليكية مقاومة للاحتراق وتُستخدم كعازل للحرارة في بناء خطوط السكك الحديدية؛ فيؤدي استنشاق العمال لألياف هذه المادة لفترات طويلة إلى تليف الرئيتين وأمراض رئوية أخرى. يزيد التعرض للأسبستوس لفترات طويلة من فرص الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان بسبب مخاطره؛ فتم الحد من استخدام هذه المادة في القرن العشرين، ولكن للأسف لا تزال بعض الدول تستخدمها.

للانتقال من المعروف إلى المجهول، فبالتأكيد واجه العمال مخاطر كبيرة أثناء بناء الأهرامات. لقد أثارت عملية بناء الأهرامات أسئلة عديدة؛ وهناك نظريات كثيرة، ولكن لا توجد إجابة مؤكدة. مع ذلك، فاستنادًا إلى نظريات بناء الأهرامات، يمكننا أن نستنتج جانبًا مهملاً عنها، وهو المخاطر التي حتمًا واجهها العمال في موقع بناء الأهرامات.

اختار الفراعنة مواقع مختلفة لبناء أهراماتهم؛ فعلى سبيل المثال، بُنِيَ خوفو هرم الجيزة الأكبر على صخرة مستوية، بينما بنيت أهرامات خفرع ومنقرع على صخرة غير مستوية بالقرب من خوفو. وقد بنيت أهرامات أخرى على الحصى أو الكتل الصخرية أو حتى الرمال حتى تتم تسويتها بسهولة، مثل هرم سقارة المدرج.

من المؤكد أن نقل الأحجار المستخدمة في بناء الأهرامات كان أمرًا صعبًا للغاية؛ حيث يتراوح وزن الحجارة من طن إلى مئات الأطنان. أثبتت الدراسات التي أجريت في جامعة أمستردام أن الحجارة كانت تسحب على زلاجات إلى موقع البناء، حيث كانت تبلل الرمال أمامها لتقليل قوة السحب اللازمة إلى النصف. كما أثبتت العديد من النظريات أن قدماء المصريين استخدموا منصات منحدرة لرفع الأحجار الثقيلة إلى الأعلى، وذلك استنادًا إلى بعض الرسومات التي أظهرت تلك المنصات؛ كما أعلنت نظريات أخرى أنهم استخدموا رافعات خشب.

وبالنظر إلى عملية نقل الأحجار الثقيلة من مكان إلى آخر، يعد سقوط الأحجار على العمال من المخاطر الرئيسية التي واجهتهم. وليس هناك ما يثبت حالة العمال ومعايير السلامة المتخذة أو المخاطر التي واجهوها في موقع البناء الضخم؛ لكن ما نعرفه بالتأكيد هو أن البناة أظهروا موهبة هائلة في البناء وأنه بالرغم من افتقارهم للمعدات المتطورة إلا أن قدراتهم في البناء فاقت قدراتنا؛ فربما تكشف مزيد من النظريات في المستقبل عن الجانب المهمل في حياة عمال البناء وسلامتهم أثناء بناء الأهرامات.

نحن نعمل ونحفر لتحسين مستوى معيشتنا، وننقب عن المعادن والموارد الثمينة تحت الأرض، ونبني الطرق للوصول إلى أبعد ما يكون؛ كما نشيد النصب التذكارية حتى يعرف الآخرين كم كنا عظماء. ومع ذلك، لا يجب أن ننسى، عبر الأزمنة من الماضي السحيق إلى الحاضر، أن أكبر إنجازاتنا يجب أن تكون هي الحفاظ على حياة العمال من خلال التوعية بحقوق الأفراد في بيئة عمل صحية وآمنة.

المراجع

careerminer.infomine.com
bradshawfoundation.com
ling.upenn.edu


Top Image: Mining Employment | Source: adrdaily.com


هذا المقال نُشر لأول مرة مطبوعًا في مجلة كوكب العلم، عدد ربيع 2018.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية