فقدان الموائل الطبيعية وأثرها على التنوع الحيوي

شارك

يمثل فقدان الموائل الطبيعية التهديد الأكبر لانقراض 85٪ من الكائنات المدرجة أسماؤها في القائمة الحمراء التي وضعها الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، وهي تضم الكائنات الحية المهددة بخطر الانقراض التي تشمل أنواعًا مختلفة من الحيوانات والفطريات والنباتات.

الموائل الطبيعية هي البيئة الطبيعية التي يعيش فيها الكائن الحي من غابات ومراعي وصحاري ومياه، تمده بالموارد الغذائية والمياه والمأوى ليحيا وينمو ويتكاثر، ولكل كائن موئله المناسب الذي يتميز بخصائص معينة، فنجد أن حيوان الجاجوار يحتاج إلى مساحة كبيرة تبلغ بعض الأميال حتى يحيا ويصطاد فرائسه، أما النمل النجار فهو لا يحتاج سوى بعض سنتيمترات قليلة حتى يبني مستعمراته ليحيا ويمارس جميع أنشطته. والغذاء ضروري لحياة الكائن الحي، ولكن لكل نوع من الكائنات الحية كمية الغذاء التي تناسبه، فإذا انعدم وجوده أو قل أو زاد عن الحد فلا يعد موئلًا مناسبًا، ويحدث خللًا بالسلسلة الغذائية للموئل. فمثًلا إذا توافر الفوسفور بكثرة في المياه العذبة، سيؤدي إلى نمو كبير في الطحالب ومن ثم تتأثر كميات الأكسجين ومن ثم تتأثر الأسماك.

وأصبحت قضية فقدان الموائل الطبيعية من القضايا البيئية الهامة، إذ أنها تحدث بوتيرة متسارعة في الآونة الأخيرة، وتكون نتيجتها انقراض بعض الأنواع من الكائنات الحية. وهو من الأسباب المحفزة للتغير المناخي، إذ أن فقدان النباتات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، يؤدي إلى ارتفاع في درجات الحرارة. 

تختلف أشكال فقدان الموائل الطبيعية، فقد يكون تدميرًا للموائل مثل قطع الأشجار وإزالة الغابات وتجريف الأنهار، وقد يكون تجزئةً للموائل مثل بناء السدود على الأنهار وشق الطرق عبر الغابات، وهذا يعيق الكائنات الحية القاطنة في تلك البيئات وكذلك الكائنات المهاجرة من إيجاد أماكن الغذاء. وقد يكون تآكلًا للموائل بسبب التلوث والكائنات الدخيلة.

تمثل مساحة الغابات 30٪ من مساحة اليابسة، وتمتص 2.6 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون، ومنذ عام 1990، فقدنا نحو 420 مليون هكتارًا من الغابات، وعندما تزال الأشجار تنقرض الأنواع التي كانت تقطنها، وهو ما يؤثر أيضًا على التنوع الحيوي لدى النباتات والحيوانات.

ويرتبط التنوع الحيوي بصحة الإنسان، إذ أن صحة الإنسان تعتمد في الأساس على منتجات النظم البيئية، فالماء النقي والطعام ومصادر الطاقة من أساسيات الحياة لدى الإنسان، فأي خلل بالتنوع الحيوي يعود على الإنسان بالتأثير على حياتهم ومعيشتهم، أما الخلل في التنوع الحيوي لدى الكائنات الدقيقة، فقد يؤثر على الاكتشافات الدوائية والطبية.

ونظرًا للارتباط الوثيق بين الموائل الطبيعية والتنوع الحيوي وصحة الإنسان، أصبح لزامًا على الهيئات والحكومات أن تضع قضية فقدان الموائل الطبيعية على رأس أولوياتها للحفاظ على التنوع الحيوي.

المراجع

ecologi.com

education.nationalgeographic.org

nwf.org 

ourendangeredworld.com

panda.org


Cover Image Source: theconversation.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2024 | مكتبة الإسكندرية