غابات أعشاب البحر: دُرَّة النظم البيئية البحرية

شارك

متى يُذكر مصطلح النظام البيئي، يفكر أغلب الناس في النظم البيئية الأرضية؛ فقد يغفل كثيرون أن النظم البيئية موجودة أيضًا تحت الماء. وفقًا للجمعية الجغرافية الوطنية National Geographic، فإن النظام البيئي «منطقة جغرافية تعمل فيها النباتات والحيوانات والكائنات الأخرى، إلى جنب المناخ والمحيط الطبيعي، مجتمعة لتشكيل فقاعة حياة». ورغم اختلاف النظم البيئة المائية عن الأرضية، فإنها لا تقل عنها أهمية. دعونا نستكشف مزيدًا عن النظم البيئية الموجودة تحت الماء؛ ونعرف أين توجد وكيف تبدو.

تُعرف النظم البيئية الموجودة تحت سطح البحار والمحيطات بالنظم البيئية البحرية؛ ولكل منها مجموعة من الحيوانات والنباتات والميكروبات التي تميزها عن غيرها. وترجع الاختلافات الموجودة بين النظم البيئية البحرية إلى كمية ضوء الشمس التي تصلها، وما إذا كانت قريبة من اليابسة أو من أعماق المحيط، ودرجة الحرارة، وغيرها. ورغم وجود خلاف بين العلماء حول تحديد أنواع النظم البيئية البحرية، تشمل بعض النظم المتفق عليها: مصبات الأنهار، وغابات المنغروف، والشعب المرجانية، وغابات أعشاب البحر، والمستنقعات المالحة، والطبقة العميقة، والبحر المفتوح.

إن كنت قد شاهدت فيلم «البحث عن دوري» Finding Dory، فسيكون شكل غابات أعشاب البحر مألوفًا على الأغلب بالنسبة لك. نعم، إنه ذلك المكان ذو النباتات الطويلة الكثيفة في خليج مورو بكاليفورنيا، المجاور لمعهد الحياة البحرية التخيلي حيث كانت دوري تبحث عن والديها. في الواقع، غابات أعشاب البحر موجودة في المكان نفسه، على طول السواحل الغربية للأمريكتين، إلى جانب مواقع أخرى حول العالم. تعتمد أعشاب البحر على ضوء الشمس للقيام بعملية البناء الضوئي، ولهذا فإنها توجد بشكل أساسي في المياه الضحلة نسبيًّا.

وهي نوع من أنواع الطحالب البحرية العملاقة سريعة النمو، وتنتمي إلى مجموعة الطحالب البنية التي تُسمى فيوفيتا Phaeophyta. هذا، وتُعدُّ غابات أعشاب البحر نظمًا بيئية مفعمة بالنشاط وعالية الإنتاجية، تؤمن بيئة معيشية لللافقاريات والأسماك والثدييات البحرية، وتستخدمها الحيتان الرمادية ملجأً لصغارها.

أعشاب البحر تغطيها مادة مخاطية غنية بالمركبات العضوية التي تشجع نمو البكتيريا وتؤسس وحدات بناء السلسلة الغذائية تباعًا. فلعل الكلمة الأدق لوصف غابات أعشاب البحر كلمة «التنوع»؛ إذ تأوي أنواعًا عديدة من الحيوانات والنباتات البحرية.

من أشهر غابات أعشاب البحر وأكثرها تفرُّدًا غابة أعشاب البحر الإفريقية الكبرى، التي تمتد لأكثر من 1000 كيلومتر طولًا من كيب تاون بجنوب إفريقيا إلى ناميبيا، في حين يبلغ عرضها قرابة 100 متر. إنها إحدى أهم الغابات البحرية في العالم؛ إذ توفر المأوى والغذاء لأنواع عديدة مثل: القروش، وآذان البحر، وأحد أنواع حلزونات البحر المهددة بالانقراض. وفي مقال منشور على الموقع الإلكتروني لشبكة سي إن إن، تحدث كريج فوستر –صانع أفلام وغواص– عن عجائب الغابة البحرية والحاجة إلى صونها. فما سر تفرُّد غابة أعشاب البحر الإفريقية الكبرى؟ الإجابة ببساطة إنها «غابة أعشاب البامبو العملاقة الوحيدة على الكوكب».

لسوء الحظ، فقد شهدت الأعشاب البحرية انخفاضًا بنسبة 75٪ في بعض المناطق بسبب التلوث، وتغير المناخ، وغيرهما من الأسباب. وأحد الأخطار المحدقة بالأعشاب البحرية «مرض هزال نجم البحر». فتتغذى القنافذ البحرية على أعشاب البحر، وعادة ما يتغذى نجم البحر على فرائسه من القنافذ البحرية؛ ليُبقي على أعدادها تحت السيطرة. إلا أن هذا المرض يتسبب في خفض أعداد المفترس وزيادة أعداد فرائسه التي تلتهم أعشاب البحر.                   

مثل الغابات الأرضية، تُعدُّ الغابات البحرية مواطن لأعداد ضخمة من المخلوقات البحرية، وتُمثِّل مصدرًا حيويًّا لغذاء الكائنات البحرية. علاوة على هذا، فإنها مهمة للمستوطنات البشرية ومواقع تعشيش الطيور القريبة من السواحل؛ حيث تحميها من خلال تخفيف حدة الأمواج وحماية الخط الساحلي من التآكل. لا شك أن غابات أعشاب البحر تحتاج إلى حمايتنا، وتستحقها.

المراجع

aquarium.co.za

edition.cnn.com

nationalgeographic.com

oceanservice.noaa.gov

workingabroad.com

 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية