المقالات

الحياة في مواقع التواصل الاجتماعي والاضطرابات المهددة للحياة!

شارك

بينما أنت مسترخٍ على أريكتك وتتصفح حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي، تصادف صورة لشخص يعجبك مظهره ورشاقته؛ فتلتقط عيناك تلك الصورة المثالية، وتضغط زر «أعجبني»، ثم تكمل التصفح. هل تعتقد أن تأثير تلك الصورة انتهى عند ذلك؟ إذا كانت إجابتك «نعم»، فعليك أن تعيد التفكير في الأمر.

بلا شك، أنشأت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة للتفاعل، كما سمحت للناس بمشاركة لحظات من حياتهم مع الآخرين.  وبالرغم من ذلك، يجب أن نزيل هذه القشرة الخارجية الفاتنة، ونتعمق أكثر داخل وسائل التواصل الاجتماعي التي تخفي جانبًا مقلقًا من هذه القصة البراقة؛ الأمر الذي قد يضر بصحة الشباب العقلية بشكل خطير.

فإلى جانب الدور المذكور أعلاه، وضعت وسائل التواصل الاجتماعي معايير غير واقعية، في بعض الأحيان، فيما يتعلق بنمط الحياة، والمظهر، وشكل الجسم، والعادات، والنجاح... إلخ. ولا تتوقف هذه المعايير عند حد عرضها على الصفحات الرئيسية فحسب؛ بل تشكل نوعًا من الضغط الخفي الذي يمكن أن يؤثر فيك ويجعلك تتوافق معها دون وعي. قد يكون للصورة التي أعجبت بها للتو تأثير طويل الأمد في صحتك العقلية بسبب مقارنتك لنفسك بما تراه على أنه الصورة المثالية.

فيمكن أن تزيد هذه المقارنة من مخاوف الشباب بشأن شكل أجسامهم؛ إذ يكافحون لمجاراة المعايير التي تعرضها عليهم وسائل التواصل الاجتماعي. ونتيجة لذلك، قد تؤدي محاولة الشباب للحصول على هذا الجسم المثالي إلى نوعين من اضطرابات الأكل الرئيسية المرتبطة بالصحة العقلية، وهما: فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي العصبي.

فقدان الشهية العصبي

هي حالة نفسية خطيرة واضطراب يهدد الحياة، يتضمن عادة تحديات عاطفية، وصورة غير واقعية للجسم؛ بالإضافة إلى الخوف المفرط من زيادة الوزن أو السمنة. يُعدُّ فقدان الشهية العصبي ثالث أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا بين المراهقين.

والأشخاص الذين يعانون هذا الاضطراب يحددون كمية الطعام والسعرات الحرارية التي يتناولونها، ويميلون إلى التقيؤ بعد الأكل، كما يسيئون استخدام الملينات. ولا يتوقف الأمر عند حد معين؛ فيستمرون في محاولة إنقاص وزنهم خوفًا من زيادة الوزن، وإن كانوا قد وصلوا إلى وزن قليل جدًّا.

تنقسم الأعراض بين أعراض جسدية وسلوكية. فقد تظهر الأعراض الجسدية في شكل انخفاض كبير في مؤشر كتلة الجسم BMI، وجفاف الجلد أو إصفراره، وتغير لون الأصابع إلى اللون الأزرق، وسقوط الشعر، وغياب الدورة الشهرية، والجفاف، وعدم تحمل البرد؛ في حين تشمل العلامات السلوكية: تحديد كمية الطعام، وتجاوز الوجبات بشكل متكرر، والإفراط في ممارسة الرياضة، والإفراط في استخدام الملينات، والقيء، وتجنب تناول الطعام في الأماكن العامة، والوزن المتكرر، والانسحاب الاجتماعي، وعدم الراحة.

قد تكون المضاعفات الناجمة عن هذا السلوك مقلقة؛ لأن نقص العناصر الغذائية قد يسبب:

  • مشكلات في القلب والأوعية الدموية، مثل انخفاض معدل ضربات القلب وضغط الدم.
  • زيادة خطر الإصابة بسرطان الدم، أو انخفاض عدد الكريات البيضاء، والأنيميا.
  • مشكلات الجهاز الهضمي، مثل الإمساك أو الانتفاخ أو الغثيان.
  • انخفاض مستويات هرمونات النمو التي قد تؤدي إلى تأخر النمو خلال فترة المراهقة.
  • فقدان العضلات وكسور في العظام بسبب هشاشة العظام.
  • مشكلات في الكلى؛ نتيجة للجفاف.

وعلى صعيد الصحة العقلية، يعاني المصابون بفقدان الشهية العصبي اضطرابات نفسية أخرى، مثل: الاكتئاب، والقلق، وصعوبة التعامل مع التوتر، والإفراط في القلق والخوف، والسعي إلى الكمال، والقلق المفرط بشأن القواعد، وقدرة عالية على ضبط النفس عاطفيًّا، والسيطرة على سلوكهم وتعبيراتهم.

الشره المرضي العصبي

هو مرض عقلي خطير واضطراب يدفع المريض إلى الإفراط في تناول الطعام (النهم) يتبعه التقيؤ لإلغاء مفعول الأكل. وعلى عكس مرض فقدان الشهية العصبي، قد يعاني المصابون بالشره المرضي زيادة في الوزن أو السمنة، ويستخدمون التقيؤ للتحكم في وزنهم.

قد تظهر العلامات الجسدية في شكل عدم ثبات الوزن، وتشنجات المعدة، وضعف العضلات، وتورم غير عادي في الخدين والفك، وصعوبة التركيز، ومشكلات النوم، والشعور بالبرد طوال الوقت، وصعوبة في التئام الجروح، وضعف وظائف المناعة. ومن أكثر العلامات السلوكية شيوعًا للشره المرضي العصبي: النهم والتقيؤ، والخوف من تناول الطعام في الأماكن العامة، والتقلبات المزاجية الشديدة، والقلق الشديد بشأن وزن الجسم وشكله، وشرب كميات كبيرة من الماء.

يمكن أن تكون مضاعفات هذه السلوكيات خطيرة جدًّا، بدءًا بالتقيؤ والنهم اللذين يشكلان ضغطًا شديدًا على الجسم والقلب؛ مما يسبب عدم انتظام ضربات القلب والنوبات القلبية. وتُعدُّ مشكلات المعدة المزمنة من مضاعفات الشره المرضي أيضًا، مثل الارتجاع المعدي المزمن وشلل المعدة. كذلك يمكن أن يؤدي القيء المتكرر إلى تسوس الأسنان وإصفرارها سريعًا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تحدث مشكلات خصوبة.

ليس مثاليًّا، ولكنه معدل

الخبر السار هو أنه يمكن علاج هذين المرضين من خلال الاستشفاء والاستشارات النفسية. فقد يحتاج المريض إلى الخضوع لدورة من العلاج النفسي، على أساس أسري وفردي. ومع ذلك، لتجنب الوصول إلى هذه المرحلة، يجب أن نصدق أننا جميعًا مختلفون في الشكل، وشكل الجسم، وطريقة التفكير، وأشياء أخرى كثيرة؛ فهذا ما يجعل كل فرد منا فريدًا من نوعه. ومن خلال الاستماع إلى صوتنا الداخلي وبناء شعور صادق بالذات، سنكون قادرين على الوصول إلى بر أمان خاص بنا، بعيدًا عن كل هذه الرسائل المـُعدلة التي تحاول أن تظهر لنا وجود طريقة واحدة فقط للجمال.

المراجع

mayoclinic.org

medicalnewstoday.com

nationaleatingdisorders.org

sciencedirect.com

theguardian.com

Photo credit Freepik

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية