لعقودٍ ممتدة، أملى الوقود الأحفوري شروطه على نمط الحياة والاقتصاد وصناعة السيارات. ومع ذلك، ما برح رواد الابتكار يعملون على تطوير حلول صديقة للبيئة، وصار عالمنا الآن على أعتاب التغيير. ففي الآونة الأخيرة، يشهد قطاع صناعة المركبات تغييرًا جذريًّا من السيارات التي تعمل بالبنزين وتعتمد على محركات الاحتراق الداخلي نحو السيارات الكهربائية، أو التي تعمل بالبطاريات. ولكن يظل السؤال المطروح هو إذا ما كان هذا التغيير يحمل في حقيقته ذكاءً تكنولوجيًّا أم مخاطرَ تهدد الإنسانية؟
اضطلعت الحكومات بدور بارز في ازدهار صناعة السيارات الكهربائية، نظرًا لسعيها نحو خفض الانبعاثات بحلول عام 2024. هذا ويُحتفى بالسيارات الكهربائية باعتبارها حلًّا مثاليًّا للأزمات البيئية، نظرًا لإسهامها في خفض انبعاثات غازات الدفيئة، وجعل جوِّ المدن أنقى وأكثر صحة.
ولكن علينا أن نفهم أولًا مكونات بطاريات السيارات الكهربائية. إنها تعمل ببطاريات أيونات الليثيوم التي تمثل مصدرًا فعَّالًا للطاقة يعتمد عليه لفترات أطول من أي خيارات شحن أخرى، وهي أيضًا أخف وزنًا نسبيًّا. ومع ذلك، يدخل في صميم تصنيعها معدني الكوبالت والنيكل، وهما ذوا فاتورة استخراج باهظة. فعمليات التعدين تلك تضر بالنظام البيئي وتلوث الماء واليابس والتربة. وفضلًا عن الربط بين تعدين الكوبالت واستغلال الموارد الطبيعية لبعض البلدان النامية، فقد ارتبط كذلك بعمالة الأطفال وظروف العمل غير الآمنة في بعض المناطق.
ومثلها كمثل أي تقنية ابتكرها البشر، فإن البطاريات الكهربائية لها فترة صلاحية. وإن لم يُعاد تدويرها بشكل سليم، فإنها قد تسبب تزايد كبير في الملوثات السامة. والمثير للقلق أن مستخدمين كثيرين أبلغوا عن حالات شعور بالغثيان وتعب ودوار ومشكلات في الخصوبة وإصابات بالسرطان وتأثيرات على الجهاز العصبي. وارتبطت تلك المشكلات بالتعرض للمجالات الكهرومغناطيسية العالية التي تنتجها البطاريات عالية الفولت.
وختامًا، لا يسعنا اختصار مستقبل صناعة السيارات في التحوُّل من الوقود الأحفوري إلى الكهرباء؛ بل هو ملتقى طرق معقد يتداخل فيه الابتكار مع الاستدامة، ويلتقيان في الواجهة مع مسؤولية الإنسان. لا يزال المستقبل يحمل في طياته كثيرًا من القصص التي لم تروَ بعد، وسيتضح إذا ما كانت البطاريات الكهربائية ستغدو رمزًا للاستجابة أم مصدرًا كامنًا للمخاطر على البشرية والبيئة.
المراجع
carsradiation.org
humanrightsresearch.org
teslareporter.com