في قلبِ مصر، حيث يروي ماء النيل الحقول التي أطعمت أجيالًا خلف أجيال على مدار آلاف السنين، تتكشف ثورةً هادئة. فقد اتجه بعض المزارعين إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في زراعة محاصيلهم، بهدف توفير الجهد وتحسين النتائج.
دور الذكاء الاصطناعي في الزراعة الحديثة
المقصود بتوظيف الذكاء الاصطناعي في الزراعة هو استخدام البرمجيات والآلات المصممة لمساعدة المزارعين على اتخاذ قرارات أفضل وإتمام العمل في وقتٍ أقل وبأمان أكثر. قبل عقدين، كان من الممكن أن تبدو هذه التكنولوجيا مستقبلية، ولكنها مستخدمة فعليًّا الآن.
وتأتي الرؤية الحاسوبية والمستشعرات المُشغَّلة بتقنية إنترنت الأشياء والمسيرات في طليعة هذه الابتكارات؛ حيث تأخذ معًا مجال الزراعة نحو آفاقٍ جديدة كليًّا. ويتمثل هدفها الأساسي في مساعدة المزارعين على مراقبة محاصيلهم وتوفير المياه وزيادة إنتاجية المحاصيل بمعدل أسرع، في مقابل بذل جهد أقل بكثير.
الرؤية الحاسوبية
المقصود بالرؤية الحاسوبية هو تزويد آلات بعيون، وإرسالها إلى الحقول لالتقاط صورٍ للمحاصيل. وتتراوح هذه الآلات من المسيرات المحلقة في السماء إلى الجرارات المنطلقة في الحقول.
وبمجرد التقاط هذه الصور، تحللها برمجيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن المشكلات – مثل البقع الجافة والأمراض – قبل انتشارها إلى النباتات أو المناطق المجاورة. وهذا يعني أن المزارعين ليسوا مضطرين لبذل الوقت والجهد من أجل تفقُّد جميع النباتات يدويًّا، بل يمكنهم الحصول على تقريرٍ مفصل في دقائقٍ معدودة.
المستشعرات المُشغَّلة بتقنية إنترنت الأشياء
يشير إنترنت الأشياء إلى شبكة الأجهزة والأدوات والمركبات المزودة بمستشعرات وبرمجيات متصلة بالإنترنت. ويتحكم الأشخاص في هذه الأجهزة عن بُعد لتحسين تبادل البيانات بين بعضهم بعضًا.
ومن أمثلة هذه الأجهزة المستشعرات الذكية المُشغَّلة بتقنية إنترنت الأشياء. وهي عبارة عن أجهزة دقيقة توضع في التربة لمراقبة درجة الحرارى ومستويات المغذيات والرطوبة. ثم تُرسل هذه القراءات إلى حاسوب المزارع أو هاتفه الذكي، لتساعده على اتخاذ القرارات الخاصة بري المحاصيل وتسميدها. تساعد هذه التقنية على الحدِّ من المخاطر التي تفرضها الأزمة المناخية وقلة الموارد المائية.
المسيرات
تستخدم المسيرات في مصر في قطاعات صناعية عديدة، جميعها تخضع للرقابة والمتابعة. وفي مجال الزراعة، تكون المسيرات مزودة بمستشعرات خاصة لالتقاط الصور الجوية. تساعد هذه الصور المزارعين على مراقبة النباتات وتخطيط المناطق الزراعية لتحسين كفاءة استخدام الأرض، والكشف عن الأمراض والعدوى.
كذلك توجد المسيرات التي تستخدم لري المساحات الزراعية الكبيرة في ظرف دقائق، وهذا يحسن من جودة الري ويوفر الوقت والتكلفة. ويمكن استخدامها أيضًا لرش الأسمدة بدقة وكفاءة أكبر مقارنةً بالطرق التقليدية.
الأثر المحلي في وادي النيل
في وادي النيل، تساعد هذه التقنيات المزارعين على تجنب الخسائر، وتحسين صحة المحاصيل، وترشيد استخدام الموارد. فمن خلال دمج المعارف الزراعية التقليدية بالأدوات التكنولوجية الحديثة، يرسِّخ المزارعون في مصر نمطًا جديدًا من الزراعة، يصون موارد البلاد ويواكب الابتكارات العلمية.
ومن بين هذه الأمثلة أحمد، مزارع من صعيد مصر يزرع الطماطم والخيار. كان أحمد يعتمد سابقًا على أساليب زراعية قديمة، ولكن الخسائر الموسمية صارت متكررة. فبدأ بدمج أنظمة ذكية في مزرعته، ولاحظ خلال أسابيع قليلة زيادةً في إنتاجية المحاصيل وانخفاضًا في استهلاك المياه، واستطاع الكشف المبكر عن الآفات.
ومثال آخر هو جرجس شكري من المنيا، حيث ركَّب نظامَ الري بالتنقيط الذي طورته وزارة الموارد المائية والري في مصر، ويمكنه التحكم به عبر تطبيق على هاتفه. وقد ساعده ذلك على خفض استهلاك المياه، وتحسين جودة محاصيله من الخضروات، وزيادة الإنتاج بنحو 30٪.
المراجع
ensun.io
geoeyeegypt.com
ieeexplore.ieee.org
ifly-egypt.com
nature.com
sap.com
sciencedirect.com
uavsphere.com
Cover image by magnific