مقاومة المضادات الحيوية ومخاطرها

شارك

لأكثر من ثمانية عقود سابقة، أحدث اكتشاف المضادات الحيوية ثورة في علاج الإصابات، وتحولت الأمراض التي كانت تقتل الآلاف سنويًّا، إلى مشكلات صحية يسهل التحكم فيها وعلاجها عن طريق تناول مجموعة بسيطة من المضادات الحيوية.

فانقضت تلك الأيام التي كان يمكن للجروح الطفيفة أن تتسبب في إحداث عدوى قاتلة أو فقدان إحدى الأطراف، أو كانت حالات الالتهاب الرئوي العضال تؤدي إلى مضاعفات خطيرة والموت في النهاية. ولكن معجزة المضادات الحيوية غيرت كل ذلك؛ فأصبح متوسط العمر المتوقع في تزايد بشكل كبير، وخفت المعاناة الإنسانية، وبالتالي تغير عالمنا إلى مكان أكثر أمانًا إلى الأبد.

أو هكذا اعتقدنا!

يحذر العلماء الآن أنه في المستقبل القريب جدًّا، قد يصبح استخدام المضادات الحيوية غير مفيد، وربما يعود  عالمنا لعصر ما قبل المضادات الحيوية.

فقد اتضح أن المضادات الحيوية، على قوتها، لها عيب رئيسي، وهو أنها غير قادرة على قتل كل البكتيريا، وذلك يسمح لتلك البكتيريا المحصنة أن تزدهر وتتكاثر بأعداد كبيرة، مما يؤدي إلى ظاهرة يطلق عليها "المقاومة البكتيرية".

وقد انطلقت تلك الظاهرة بسبب إساءة استخدام المضادات الحيوية، والآن أصبحت المقاومة البكتيرية عالية دائمًا. ووصف مسئولي الصحة حول العالم هذه الظاهرة بأنها "قنبلة موقوتة" وتهديد خطير مثل ظاهرة الاحتباس الحراري.

شاهد هذا الفيديو الذي يتحدث فيه الأستاذ الدكتور كارل كلوز بجامعة تكساس، عن الكارثة العالمية لمقاومة المضادات الحيوية، ويحذر من "صعود البكتيريا".

وعلى الرغم من أنه كان يوجد من قبل نسب منخفضة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية قبل الاستخدام الواسع المدى للمضادات الحيوية؛ فقد لعبت الضغوط التطورية دورًا رئيسيًّا في تطوير أنواع جديدة مقاومة لأدوية متعددة وانتشار المقاومة بين الأنواع البكتيرية.

ومن أكبر العوامل المرتبطة بهذه الظاهرة هي الانتشار الواسع لوصف المضادات الحيوية من قبل الأطباء، والذين يجدون أن وصفها في كثير من الحالات هو الأكثر أمانًا حتى وإن كان لا مبرر لها، كما في حالات علاج الالتهابات الفيروسية؛ مثل نزلات البرد.

وبالمثل، عندما لا يتم تشخيص الأمراض بدقة وكذلك عندما تكون الكائنات الدقيقة المسببة للمرض غير معروفة، يصف الأطباء مضادات حيوية واسعة المدى، وهي مضادات حيوية تقتل نسبًا كبيرة من البكتيريا المختلفة وليس فقط البكتيريا المسئولة عن هذا المرض.

وفي بعض البلدان، بما في ذلك مصر، تباع المضادات الحيوية حسب الطلب دون تقديم وصفة طبية، وهو الأمر الذي غالبًا ما يؤدي إلى الاستخدام المفرط لها، وخلق العديد من السلالات أكثر مقاومة.  

وهناك ممارسات أخرى تساهم في عملية المقاومة والتي تشمل الاستخدام غير المنضبط للمضادات الحيوية في الزراعة في مزارع الحيوانات والأسماك.

وعلى الرغم من أن مشكلة مقاومة المضادات الحيوية متعارف عليها منذ فترة طويلة، ورغم تحذير العلماء منها في جميع أنحاء العالم، فإنها لم تصبح حتى الآن من أولويات الدول باعتبارها مصدرًا رئيسًا للقلق كما هي بالفعل. والعمل المنسق أصبح غائبًا إلى حدٍّ كبير، وخاصة على المستوى السياسي، على الصعيدين الوطني والدولي.

وجدير بالذكر أنه لم يتم تطوير فئات جديدة من المضادات الحيوية منذ عام 1987، ولا يوجد حتى ما هو قيد التطوير في العالم بأسره. والعمل المشترك بين شركات الأدوية لإنتاج أصناف جديدة من المضادات الحيوية أصبح أمرًا ضروريًّا الآن. ولكن، يجب حتى يتم ذلك تصحيح سلوكيات الأفراد في مختلف طبقات المجتمع. 

 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية