تأثير الغُفْل

شارك

أعط لمريضٍ ما قرصًا زائفًا يعتقد أنه سيشفيه، وستجد أن حالته ستتحسن في الأغلب وكأنما تناول دواءً حقيقيًّا. معنى ذلك أن تناول حفنة من اللاشيء من شأنه أن يحسِّن حالتك الصحية. تُعرف طريقة المداواة القوية تلك نظريًّا بتأثيـر الغُفْل أو الإيحاء. وبينما يثبت ذلك أن تأثير الغُفل تأثيرًا حيويًّا كيميائيًّا بعض الشيء – وليس نفسيًّا فحسب – فإننا لا نعلم فعليًّا أي شيء عن قوة الغُفْل.

يريد الأطباء والمرضى كلاهما معرفة نفع أي دواء جديد. ولإثبات أن هذا العلاج يعمل "بالفعل"، يتم إعطاء بعض المرضى قرصًا مزيفًا (غُفْلاً)، والبعض الآخر قرصًا دوائيًّا حقيقيًّا. ويتخم بعد ذلك مقارنة تأثير الدواء الحقيقي بتأثير قرض الغُفْل.

لا يتم إخبار الأطباء والمرضى بمن تناول الدواء الحقيقي ومن تناول الزائف إلا بعد انتهاء الدراسة. وقد طرأت بعض التحفظات الأخلاقية حول إعطاء المرضى هذه العلاجات الزائفة بدون علمهم. غير أن هذه الدراسات البحثية تتم في الأساس؛ ليتمكن المرضى بعد ذلك من تناول الدواء محل الدراسة، وإن لم يتناولوه نفسه في البداية. كما أن هذه الدراسات يتم مراجعتها بعناية للتأكد من أن تناول علاج الغُفْل الزائف لن يتسبب في إيذاء المريض بأي شكل. وفي النهاية، فإن جميع المرضى يستفيدون من دراسات علاجات الغُفْل عندما يتم فهم التأثير الحقيقي للدواء بالكامل.

ومن المهم أن نفهم أن تأثيرات الغُفْل ليست برمتها إيجابية. فمثلما يتحسن بعض المرضى مدفوعين بقوة التفكير الإيجابي، فإن البعض تسوء حالته ويستثنى من الدراسة البحثية نتيجة للتأثيرات الجانبية للغُفْل. فمن المثير للدهشة أنه أحيانًا ما يكون لعلاجات الغُفْل نفس الأعراض الجانبية المصاحبة للأدوية التي يتم اختبارها.

ففي دراسة حديثة ذائعة الصيت ورائعة تمت عن مرض باركنسون المسبب لاضطرابات الجهاز الحركي، تم اكتشاف أن المرضى الذين تحسنوا بعد تناول علاجات الغُفْل حدثت لهم تغيرات في أمخاخهم مطابقة لتلك التي تسبب بها العلاج الحقيقي المعروف باسم "ليفودوبا"؛ ألا وهي زيادة نسبة دوبامين المخ. وعلى الرغم من أن هذا لم يكن ليحدث، فإن المرضى الذين تحسنوا بتناول علاجات الغُفْل اختبروا نفس الأعراض الجانبية التي اختبرها من أخذوا العلاج الحقيقي.

 فكر في الأمر! إنه مثل إقناع نفسك بأنك قادر على جري مسافة 40 ياردة في أربع ثوانٍ. وقد حدثت تأثيرات مماثلة في كيمياء المخ في الدراسات التي تمت على الآلام والاكتئاب. فعندما تناول المرضى في دراسة لمداواة الآلام الدواء الحقيقي بدون معرفتهم، كان التحسن أقل كثيرًا من تأثير إعطائهم علاجات الغُفْل؛ حيث استطاعوا حينها توقع تحسن حالتهم عند أخذ العلاج.

المراجع

science.howstuffworks.com
www.skepdic.com
gizmodo.com
www.neurology.org

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية