المقالات

هل يشيخ الدماغ مثل الجسد؟

شارك

تشير الدراسات إلى تضاعف عدد كبار السن عالميًّا بحلول عام 2050؛ وعندما نتحدث عن الشيخوخة، يتبادر إلى الذهن عادةً ما يحدث للجسم من تجاعيد الجلد، وتباطؤ المفاصل، وتراجع اللياقة، وغيرها، ولكن ماذا عن الدماغ؟ هل يشيخ مثل الجسد؟ يستعرض هذا المقال المفهوم العلمي للشيخوخة العصبية، وكيف تتغير الخلايا العصبية مع العمر، ولماذا يختلف العمر البيولوجي للدماغ من شخص لآخر، ودور نمط الحياة في إبطاء التدهور المعرفي.

هل يتقدم الدماغ في العمر؟

نعم، يشيخ الدماغ بيولوجيًّا، ولكنه ليس مجرد نسخة مطابقة من شيخوخة الجسد، بل أقل ميكانيكية وأكثر تأثرًا بالتجارب الحياتية والعادات اليومية. في حين نرى علامات الشيخوخة على الجسد بوضوح، فإن الدماغ يشيخ في صمت، إذ يبدأ حجم الدماغ الكلي في التقلص تدريجيًّا عندما نصل إلى سن الثلاثينات أو الأربعينات، وتزداد سرعة هذا الانكماش بعد سن الستين.

المثير في الأمر أن هذا التقلص لا يحدث في كل منطقة بالدرجة نفسها؛ فالمناطق المسئولة عن التفكير المعقد (مثل القشرة الجبهية) والذاكرة (مثل الحصين) أكثرها تأثرًا. ومن الجيد معرفة أن الدماغ لا يفقد خلاياه العصبية بأعداد هائلة في الشيخوخة الطبيعية، بل أن الأسلاك التي تربط هذه الخلايا تصبح أقل كفاءةً أو تنكمش قليلًا.

كذلك يستخدم علماء الأعصاب مفهومًا يُعرف باسم «العمر البيولوجي للدماغ»، والذي يقيس مدى التغيرات في بنية الدماغ وقدرته على العمل؛ وذلك باستخدام أدوات تصوير، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي. واثبتت الأبحاث أن الدماغ يمكن أن يبدو أكبر من عمرنا الزمني أو أصغر، وفق عوامل نمط الحياة؛ مثل النوم، والتغذية، والحركة.

ولفهم كيف يشيخ الدماغ، تخيل دماغك مدينة ضخمة مليئة بشبكات الكهرباء والرسائل؛ يحدث بداخلها ما يلي:

  1. تراجع المادة البيضاء: هي أسلاك التوصيل في الدماغ، ومع تقدم العمر، تتباطأ سرعة انتقال الرسائل عبرها؛ مما يجعلنا أبطأ قليلًا في معالجة المعلومات الجديدة.
  2. الناقلات العصبية: هي رسائل كيميائية، فإذا سمعت عن الدوبامين (هرمون السعادة والمكافأة) أو السيروتونين (هرمون ضبط المزاج)، يقل إنتاج هذه المواد مع تقدمنا في العمر؛ مما ربما يؤثر على سرعة حركتنا أو حتى حالتنا المزاجية.

كيف تحافظ على دماغك شابًا وقويًّا؟

  1. الرياضة: عند ممارستها، يفرز دماغك بروتين BDNF، وهو بمثابة سماد يساعد على نمو خلايا عصبية جديدة وتقوية الروابط بينها؛ لذلك ابحث عن نشاط تحب ممارسته، مثل: المشي السريع أو الجري، أو ركوب الدراجة لمدة 150 دقيقة أسبوعيًّا.
  2. الحمية الغذائية: الغذاء ليس للجسم فقط، بل للدماغ أيضًا؛ فحمية «مايند»  MINDتركز على الأطعمة التي تحمي الأعصاب، ومنها:
  • التوت والفراولة: تحسن التواصل بين الخلايا.
  • الخضروات الورقية (مثل السبانخ): غنية بالفيتامينات التي تحمي الدماغ.
  • المكسرات والأسماك: توفر الدهون الصحية التي تبني أغشية الخلايا.
  • تقليل الحلويات والمقليات لأنها تزيد الالتهاب.
  1. التحديات الذهنية: الدماغ مثل العضلات، إذا لم تدربه يضعف؛ لذلك تعلم لغة جديدة، أو العب ألعابًا استراتيجية، أو تعلم العزف على آلة موسيقية. فهذه الأنشطة تبني «المرونة العصبية» وتجعل دماغك قادرًا على إعادة تنظيم نفسه.
  2. النوم: في أثناء نومك، يُشغِّل دماغك نظام خاص لإزالة السموم والبروتينات الضارة التي تراكمت في أثناء النهار؛ لذلك تأكد من الحصول على 7-9 ساعات من النوم الجيد يوميًّا.
  3. الصداقات والمجتمع: العزلة الاجتماعية تؤثر على للدماغ، لأن قضاء أوقاتًا ممتعة مع الأصدقاء والعائلة يحفز مناطق الذاكرة والذكاء الاجتماعي، ويقلل هرمونات التوتر التي تضر الخلايا العصبية.
  4. حماية الرأس: ربما يكون لإصابات الرأس تأثير طويل الأمد على التفكير والذاكرة؛ لذلك احرص دائمًا على ارتداء الخوذة عند ركوب الدراجة أو ممارسة الرياضات الخطيرة، واستخدم حزام الأمان في السيارة.

تذكر دائمًا أن ما تفعله اليوم في شبابك، يحدد شكل مستقبلك؛ فالشيخوخة ليست رقمًا فحسب، بل نتاج عاداتنا اليومية. ومن خلال ممارسة العادات الصحية، يمكن أن تجعل دماغك أصغر سنًا وأكثر حيوية، مهما تقدم بك العمر.

المراجع

brainfacts.org

gethealthspan.com

kendalathome.org

mayo.edu

mayoclinic.org

mdpi.com

mri-wellness.com

nia.nih.gov(1)

nia.nih.gov(2)

tcd.ie


Image by Magnific

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية