تنبع الاختراعات من عبقرية الإنسان وإبداعاته؛ فتُدفعه غالبًا رغبة ملحة في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجهه، أو البحث الدائم عن طرق جديدة للاستمتاع بالحياة. ورغم ذلك، قد تخفي أعظم الاختراعات الإنسانية عواقب وخيمة؛ والتاريخ يذكرنا بأمثلة منها قد خلفت آثارًا سلبية على العالم لا يمكن تجاهلها. دعونا نستكشف خمسة اختراعات منها، ونتعرف الأسباب التي قد تجعلها أسوأ اختراعات على الإطلاق.
الديناميت
إن قصة اختراع الديناميت معقدة حقًّا؛ فرغم بساطة الفكرة، قد يكون أحد أهم الاختراعات في عصر الثورة الصناعية، إذ قدم هذا المتفجر القوي حلًا مبتكرًا في مجال التعدين والحفر. فالديناميت مادة متفجرة مصنوعة من النتروجليسرين السائل، والذي ينفجر بسهولة عند تحريكه، ويخلط مع مادة ماصة –الكيزلجور أو الدياتومايت؛ وهي نوع من التربة يتكون من ملايين لا حصر لها من الطحالب الأحفورية الصغيرة المعروفة باسم الدياتومات– لجعله أقل حساسية وإعطائه شكلًا صلبًا.
وسرعان ما اتسع نطاق استخدام الديناميت في مجالات شتى، لتشمل البناء والحروب الحديثة. ورغم عظمة الاختراع، فقد أدرك ألفريد نوبل الآثار السلبية الناتجة عنه؛ مما دفعه إلى تأسيس رمزًا للسلام لتحقيق التوازن بسبب هذا الاستخدام غير المقصود. وتُمنح جائزة نوبل في خمسة مجالات رئيسية هي: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء (أو الطب)، والأدب، وأخيرًا السلام. وتعد هذه الجائزة أشهر الجوائز وأرفعها مكانةً ويطمح إليها كل باحث ومبدع؛ وبعدما ارتبط اسم نوبل سابقًا بالانفجارات والحروب، صار رمزًا للتقدم الإنساني والسلام.
البلاستيك
بات البلاستيك عنصرًا أساسيًّا في حياتنا اليومية المعاصرة؛ ليحل محل مواد تقليدية عديدة، مثل الورق والقماش والجلد والخشب والزجاج والمعدن. وكلمة «بلاستيك» مشتقة من الكلمة اليونانية plastikos، وتعني القابل للتشكيل؛ وقد حظي هذا الاختراع لأكثر من قرن على شعبية واسعة بفضل متانته ومرونته العالية. عند تعرض البلاستيك للحرارة، يمكن تشكيله في أي شكل تقريبًا، لتصلب محتفظًا بهذا الشكل الجديد عند تبريده.
وعلى الرغم من أن البلاستيك قد أحدث ثورة في صناعات عديدة وأصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، علينا أن نعترف بأن هذا ما جعله أكبر تهديد بيئي يواجه كوكبنا. فقد شهد إنتاج البلاستيك العالمي واستهلاكه نموًا هائلًا، ولكن تحولت 7 مليارات طن من إجمالي نحو 9.2 مليار طن من البلاستيك المنتج منذ خمسينيات القرن الماضي إلى نفايات بلاستيكية. وقد نتج عن هذا الإنتاج والاستهلاك الهائل أضرارًا بيئية مدمرة (من مقال «البلاستيك.. الصديق والعدو اللدود: استخدام البلاستيك في الأعمال الفنية» بقلم: محمود هجرس، من مجلة «كوكب العلم»). وتُعد النفايات البلاستيكية من أخطر القضايا البيئية في عصرنا الحالي. فبعد استخدامها لمرة واحدة، تظل عالقة في الطبيعة لقرون؛ فهي لا تتحلل بيولوجيًّا، بل تتفتت إلى جزيئات دقيقة تسرب مواد كيميائية سامة وتدمر التنوع البيئي. ففشل الحل، وأصبح المشكلة نفسها!
السجائر
من المؤكد أن اختراعات عديدة قد غيرت العالم للأفضل، ولكن توجد أيضًا اختراعات لا تساهم في أي تغيير يذكر، إن لم تكن عبئًا على المجتمع. وتعد السجائر أبشع اختراع ابتكره الإنسان على الإطلاق. كانت السجائر تستخدم في البداية جزءًا من بعض الطقوس الدينية، ثم تحولت إلى سلعة فاخرة يدوية الصنع. ومع مرور السنين، شهدت صناعة السجائر تطورات هائلة وظهرت أنواع متنوعة؛ بدءًا من السجائر المفلترة ووصولًا إلى السجائر الإلكترونية، ورغم ذلك، فإن جميعها يحمل مخاطرًا وأضرارًا مثل السجائر العادية.
تُصنع السجائر من أوراق التبغ المجففة والملفوفة بورق رقيق، ويتحول التدخين إلى عادة يصعب الإقلاع عنها؛ وذلك لأن ورق التبغ يحتوي على النيكوتين، وهي المادة المسئولة عن إدمان التدخين. وأخيرًا تعترف جميع شركات التبغ الكبرى بأن السجائر ضارة بصحة الإنسان. يعاني المدخنون مشكلاتٍ صحية عديدة، مثل السعال المزمن وآلام الصدر. كما يؤكد الأطباء إلى أن السجائر تضر تقريبًا جميع أعضاء الجسم، وأن نصف المدخنين تقريبًا يفقدون حياتهم بسبب مضاعفات التدخين.
ولا تشكل السجائر خطرًا على المدخنين فقط، بل تضر كل من حولهم. فدخان السجائر يحتوي على مواد ضارة مثل النيكوتين الذي يدمر أنسجة الدماغ، والقطران الذي يقتل الخلايا، ومواد مسرطنة مسببة للسرطان، وغاز أول أكسيد الكربون السام. وكذلك تعد السجائر من الأسباب الشائعة لحرائق المنازل؛ فيمكن أن يتسبب التدخين بالقرب من مواد قابلة للاشتعال في نشوب حريق أو انفجار –اقرأ مقال «أينما وجد الدخان، فهناك حريق» بقلم: مايسة عزب، في مجلة «كوكب العلم».
الأعواد القطنية
تستخدم الأعواد القطنية في الإسعافات الأولية، والعناية بالبشرة، والأعمال اليدوية؛ ومع ذلك، فإن أكثر استخداماتها شيوعًا هو تنظيف الأذن من الشمع. وقد طور الأعواد القطنية وأنتج كميات هائلة منها البولندي الأمريكي ليو جيرستينزانج؛ حين رأى زوجته تنظف أذن ابنهما بقطعٍ من القطن على عود أسنان. فتطورت الفكرة البسيطة إلى المنتج كما نعرفه اليوم: قطعة قطنية ملفوفة بإحكام حول عصا صغيرة مصنوعة عادةً من البلاستيك أو الخشب أو الورق.
ورغم الاستخدام الشائع للأعواد القطنية، فهو مخالف لتعليمات الشركة المصنعة؛ فتحمل معظم علب هذا المنتج تحذيرًا صريحًا بعدم إدخال أعواد القطن في قناة الأذن. فاستخدام هذه الأعواد في إزالة شمع الأذن قد يضر أكثر مما ينفع؛ من إصابات الأذن الشائعة المرتبطة بهذا الاستخدام هي تمزق طبلة الأذن والذي قد يؤثر في السمع والتوازن.
ومعظم الناس لا يعرفون أن الأذن تنظف نفسها بشكل طبيعي؛ مما يقلل الحاجة إلى التدخل اليدوي لإزالة شمع الأذن. ووجود هذا الشمع مهم، إذ يمنع جفاف الأذن، كما يعمل درعًا واقيًّا يحمي الأذن من دخول البكتيريا والأجسام الغريبة. ويُنتج شمع الأذن داخل قناة الأذن ويهاجر بشكل طبيعي من الداخل إلى الخارج. وفي بعض الحالات الاستثنائية، قد يعاني بعض الناس من وجود كميات أعلى من المعتاد من شمع الأذن، أو قد يتكون لديهم شمع أذن أكثر صلابة وجفافًا. ورغم ذلك، لا يُعد إدخال الأعواد القطنية في أذنيك حلًا؛ فهي تزيد المشكلة سوءًا. تذكر، أن أكثر الطرق أمانًا لإزالة شمع الأذن الزائد هو التوجه إلى مقدم الرعاية الصحية.
*************************
هذه كانت اختياراتي لأسوأ خمسة اختراعات عرفتها البشرية، ولكنني أود معرفة رأيك أيضًا؛ هل تتفق أم تختلف مع هذه القائمة؟ شاركنا قائمتك عن أسوأ الاختراعات وسوف نعرضها في مقال جديد.
المراجع
artsandculture.google.com
bibalex.org/SCIplanet (1), (2), (3), (4), and (5)
britannica.com
energy.gov
healthline.com
kids.britannica.co (1), (2), and (3)
nobelprize.org
unep.org
wikipedia.org
Cover photo by Freepik