الأخطبوط كائن ذو ثلاثة قلوب، وذو دم أزرق، وذو مخ حلقي الشكل. ولكن هذه ليست أغرب المعلومات عنه، فهو ملئ بالمفاجئات. تُعرَف الأخطبوطات بذكائها المذهل، وتستمر في إبهارنا بقدراتها وسلوكياتها المذهلة، فما هي؟
1- أكثر من مخ
نعلم أن الأخطبوط لديه ثمانية أذرع، ولكن هل تعلم أن لكل ذراع منها المخ الخاص بها؟ وجد جون أبليت عند دراسته لمجموعة رأسيات الأرجل في متحف التاريخ الطبيعي في بريطانيا عام 2019، أن هذا التوزيع للأدمغة في كل ذراع يجعل الإخطبوط يتحكم في أذرعه بسرعة وكفاءة أكبر، كما يمكنه تحريك كل ذراع على حدة وفي جميع الاتجاهات.
2- ذكاء حاد
يقيس العلماء ذكاء الكائنات بحساب نسبة حجم المخ إلى حجم الجسم كله: الكائن الأكثر ذكاءً هو صاحب النسبة الأعلى. عندما طبقت هذه المعادلة، وجد أن الأخطبوط صاحب النسبة الأعلى على الإطلاق. يحتوي جسم الأخطبوط على 500 مليون خلية عصبية، ثلثيها موجودة في أذرعه، والثلث الباقي في مخه حلقي الشكل الذي يلتف حول المريء.
أظهرت الأخطبوطات ذكاءً بطرق عديدة في التجارب؛ حيث حلَّت متاهات وأكملت مهامًا صعبة للحصول على مكافآت غذائية. كذلك برعت في إدخال أجسامها في الزجاجات والخروج منها –طالع هذه الصورة.
وتوجد عديد من الحكايات الطريفة عن سلوكيات الإخطبوط. فقد قرأت حكاية عن معمل كانت تختفي فيه الأسماك من الأحواض. وعند تثبيت كاميرا، وجد أن الأخطبوط يخرج ليلًا من حوضه ويرفع غطاء الأحواض ويأكل الأسماك ثم يغلق الحوض ويعود إلى حوضه دون ترك أي دليل وراءه.
3- إتقانه استخدام الأدوات المحيطة
استخدام الأدوات ليس شائعًا في عالم الحيوان، ويقتصر فقط على بعض القردة والدلافين وبعض الطيور مثل الغربان والببغاوات. ولكن الأخطبوطات تجمع الأحجار والزجاجات المكسورة وأغطية الزجاجات والأصداف لبناء بيت لحمايتها وحماية صغارها.
4- القدرة على تعرُّف الأشخاص
يتميز الإخطبوط تجويف بصري كبير يمنحه رؤيةً واسعة وبصر حاد، ولديه القدرة على تعرُّف وجوه الأشخاص. فقد نشرت دورية Scientific American قصةً من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا؛ حيث كان أخطبوطًا أسيرًا يبدى كرهًا لأحد الموظفين. ففي كل مرة يمر فيها الشخص أمام الحوض، كان الأخطبوط يرش عليه الماء.
أجرى علماء الأحياء في سياتل أكواريوم تجربةً لاختبار قدرة أخطبوط المحيط الهادئ العملاق على تمييز الأشخاص. فعلى مدار أسبوعين، أطعم شخص مجموعة من الأخطبوطات بانتظام، بينما لمسها شخص آخر بعصا خشنة. في نهاية التجربة، تصرفت الأخطبوطات بشكل مختلف مع الحارس «اللطيف» والحارس «الخبيث»، مما أكد قدرتها على التمييز بينهما، رغم ارتدائهما الزي نفسه.
5- ظاهرة الأم المضحية
الحياة ليست سهلة، حتى لأمهات الإخطبوط، فهي تضحي بحياتها من أجل الصغار. في بعض أنواع الأخطبوط، تُظهر الإناث رعاية أبوية، حيث تحرس بيضها، وتحميه من الحيوانات المفترسة، وتُمرر الماء عليه لتزويده بالأكسجين، ويستمر هذا السلوك حتى يفقس البيض. وفي أنواع المياه الضحلة، قد يستمر هذا إلى ثلاثة أشهر تقريبًا، لكن بعض الأخطبوطات ترفع مستوى الرعاية إلى منتهاه.
لقب الأم المثالية لهذا العام سيذهب إلى إخطبوط أعماق البحار Graneledone boreopacifica. فقد شوهدت أنثى الأخطبوط وهي تحتضن بيضها لمدة 53 شهرًا، أي قرابة أربع سنوات ونصف، وهي أطول فترة حضانة معروفة لأي حيوان. وخلال 18 غوصة في أعماق وادي مونتيري، كاليفورنيا، لم يرَ الباحثون الأنثى تترك بيضها أو تأكل أي شيء، ولا حتى سرطان البحر أو الروبيان الذي كان يتجول بالقرب منها. بدلاً من ذلك، شاهد الباحثون وقد فقدت وزنها، وأصبح جلدها مترهلًا وشاحبًا، وأصبحت عيناها غائمتين، وكان مصيرها الموت المحتوم.
6- بناء مستعمرات والتفنن في إخفاءها
تمتلك الأخطبوطات آلاف الخلايا المتخصصة تحت جلدها تُسمى حاملات اللون، تساعدها على تغيير لونها في لحظة. كذلك لديها حليمات، وهي عبارة عن مناطق صغيرة من الجلد يمكنها جعلها تتمدد أو تنكمش لتغيير ملمس جلدها بسرعة لتتناسب مع محيطه.
وبينما تعد الأخطبوطات كائنات غير اجتماعية عمومًا، فقد اكتشف العلماء اكتشافًا مفاجئًا في خليج جيرفيس بأستراليا عام 2012. فأخطبوط Octopus tetricus الذي يُفترض أنه يفضل الانعزال والانفرادية يعيش أحيانًا في تجمعات اجتماعية مزدحمة تُبنى من نتوءات الصخور وأكوام أصداف المحار التي يتغذى عليها، وفيها تتزاوج وتتقاتل الأخطبوطات بسبب ضيق أماكن الاختباء.

Mimic Octopus - Scientific Figure on ResearchGate
وأخيرا لماذا دم الإخطبوط أزرق؟
يحتوي دم الإخطبوط على بروتين الهيموسيانين ذو اللون الأزرق، وهو غني بعنصر النحاس بدلًا من الحديد الموجود في الهيموغلوبين. ويُعد الهيموسيانين أكفأ في نقل جزيئات الأكسجين في الظروف الباردة وقليلة الأكسجين، مما يجعله مثاليًا للحياة في المحيط. وعند موت الحيوان وخلو الدم من الأكسجين، فإنه يفقد لونه الأزرق ويتحول إلى اللون الصافي.
المراجع
doi.org/10.1371/journal.pone.0103437
doi.org/10.1016/j.cub.2009.10.052
doi.org/10.1111/j.1096-3642.1977.tb00026.x
doi.org/10.1016/j.cub.2011.01.052
doi.org/10.1098/rstb.2013.0052
doi.org/10.1080/10888705.2010.483892
doi.org/10.1016/j.cub.2015.12.033
Cover image source: www.flickr.com